وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: {إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا} [سُورَةُ الْحُجُرَاتِ: 6] فَأَمَرَ بِالتَّبَيُّنِ [1] إِذَا جَاءَ الْفَاسِقُ بِنَبَأٍ. وَمَعْلُومٌ أَنَّ الظُّلْمَ لَا يَمْنَعُ مِنْ فِعْلِ الطَّاعَةِ وَلَا مِنَ الْأَمْرِ بِهَا.
وَهَذَا مِمَّا يُوَافِقُ عَلَيْهِ الْإِمَامِيَّةُ، فَإِنَّهُمْ لَا يَقُولُونَ بِتَخْلِيدِ أَهْلِ الْكَبَائِرِ فِي النَّارِ [2] فَالْفِسْقُ عِنْدَهُمْ لَا يُحْبِطُ الْحَسَنَاتِ [كُلَّهَا] [3] (* بِخِلَافِ مَنْ خَالَفَ فِي ذَلِكَ مِنَ الزَّيْدِيَّةِ وَالْمُعْتَزِلَةِ وَالْخَوَارِجِ، الَّذِينَ يَقُولُونَ: إِنَّ الْفِسْقَ يُحْبِطُ الْحَسَنَاتِ كُلَّهَا *) [4] ، وَلَوْ حَبِطَتْ حَسَنَاتُهُ كُلُّهَا [5] لَحَبِطَ إِيمَانُهُ، وَلَوْ حَبِطَ إِيمَانُهُ لَكَانَ [6] كَافِرًا مُرْتَدًّا فَوَجَبَ [7] قَتْلُهُ.
وَنُصُوصُ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ [8] تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الزَّانِيَ وَالسَّارِقَ وَالْقَاذِفَ لَا يُقْتَلُ بَلْ يُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِمُرْتَدٍّ.
وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا} الْأَيَّةَ [سُورَةُ الْحُجُرَاتِ: 9] يَدُلُّ [9] عَلَى وُجُودِ الْإِيمَانِ وَالْأُخُوَّةِ مَعَ الِاقْتِتَالِ وَالْبَغْيِ.
(1) بِالتَّبَيُّنِ: كَذَا فِي (ب) فَقَطْ، وَفِي سَائِرِ النُّسَخِ بِالتَّبْيِينِ.
(2) فِي النَّارِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) ، (و) .
(3) كُلَّهَا: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) فَقَطْ.
(4) مَا بَيْنَ النَّجْمَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (م) .
(5) ن، م: وَلَوْ حَبِطَتِ الْحَسَنَاتُ كُلُّهَا، و: وَلَوْ حَبِطَ الْحَسَنَاتُ كُلُّهَا.
(6) ن، م: كَانَ.
(7) أ، ب: فَيَجِبُ.
(8) وَالْإِجْمَاعِ: سَاقِطَةٌ مِنَ (م) ، (و) .
(9) ن، م: فَدَلَّ.