فهرس الكتاب

الصفحة 1565 من 4412

وَالْمَقْصُودُ هُنَا أَنَّ مَنْ قَالَ: قَوْلًا أَصَابَ فِيهِ مِنْ وَجْهٍ، وَأَخْطَأَ فِيهِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ حَتَّى تَنَاقَضَ فِي ذَلِكَ الْقَوْلِ، بِحَيْثُ جَمَعَ فِيهِ [1] بَيْنَ أَمْرَيْنِ مُتَنَاقِضَيْنِ، يَقُولُ [لِمَنْ يُنَاقِضُهُ بِمُقْدِمَةٍ جَدَلِيَّةٍ سَلَّمَهَا لَهُ] [2] : تَنَاقُضِي [3] إِنَّمَا [4] يَدُلُّ عَلَى خَطَئِي فِي أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ: إِمَّا الْقَوْلُ الَّذِي سَلَّمْتُهُ لَكَ، وَإِمَّا الْقَوْلُ الَّذِي أَلْزَمْتَنِي بِالْتِزَامِهِ [5] وَهَذَا لَا يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ قَوْلِكَ، بَلْ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ الْآخَرُ هُوَ الصَّوَابُ.

فَالْأَشْعَرِيَّةُ [6] الْعَارِفُونَ بِأَنَّ كَلَامَ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، وَبِأَنَّ هَذَا قَوْلُ السَّلَفِ وَالْأَئِمَّةِ، وَبِمَا دَلَّ [7] عَلَى ذَلِكَ مِنَ الْأَدِلَّةِ الشَّرْعِيَّةِ وَالْعَقْلِيَّةِ إِذَا قِيلَ لَهُمُ: الْقَوْلُ بِقِدَمِ الْقُرْآنِ مُمْتَنِعٌ، أَمْكَنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا: هُنَا قَوْلَانِ آخَرَانِ لِمَنْ يَقُولُ: إِنَّهُ غَيْرُ مَخْلُوقٍ كَمَا تَقَدَّمَ، وَلَا يَلْزَمُ وَاحِدًا مِنَ الْقَوْلَيْنِ لَازِمٌ [8] إِلَّا وَلَازِمُ قَوْلِ مَنْ يَقُولُ إِنَّهُ مَخْلُوقٌ أَعْظَمُ فَسَادًا.

فَالْعَاقِلُ لَا يَكُونُ مُسْتَجِيرًا مِنَ الرَّمْضَاءِ بِالنَّارِ، بَلْ إِذَا انْتَقَلَ يَنْتَقِلُ مِنْ قَوْلٍ مَرْجُوحٍ [9] إِلَى رَاجِحٍ، وَالَّذِينَ قَالُوا: إِنَّهُ [10] يَتَكَلَّمُ بِمَشِيئَتِهِ وَقُدْرَتِهِ

(1) ن، م: بِهِ.

(2) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ن) ، (م) ، وَسَقَطَتْ لِمَنْ مِنْ (أ) .

(3) أ، ب: سَأَقْضِي، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.

(4) ب فَقَطْ: أَنَّ مَا.

(5) أ، ب: أَلْزَمْتَنِي الْتِزَامَهُ.

(6) ن، م: وَالْأَشْعَرِيَّةُ.

(7) ن، م، أ: وَمَا دَلَّ.

(8) م، أ: وَلَا يَلْزَمُ وَاحِدٌ مِنَ الْقَوْلَيْنِ لَازِمٌ.

(9) ن: بَلْ إِذَا انْتَقَلَ مِنْ مَرْجُوحٍ، م: بَلْ إِذَا انْتَقَلَ انْتَقَلَ مِنْ مَرْجُوحٍ.

(10) إِنَّهُ: سَاقِطَةٌ مِنْ (أ) ، (ب) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت