فهرس الكتاب

الصفحة 1538 من 4412

الْحَالِ. وَالْحَالُ هُنَا شِبْهُ الظَّرْفِ، كِلَاهُمَا قَدْ يَتَضَمَّنُ [1] مَعْنَى التَّعْلِيلِ كَمَا يُقَالُ: أَتَذُمُّ فَلَانًا [2] وَهُوَ رَجُلٌ صَالِحٌ وَتُسِيءُ إِلَيْهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ [3] إِلَيْكَ؟ فَتَقَرَّرَ بِذَلِكَ مَا يُوجِبُ ذَمَّهُ وَنَهْيَهُ عَمَّا أَنْكَرْتَهُ عَلَيْهِ.

وَهُوَ سُبْحَانَهُ يُنْكِرُ عَلَيْهِمْ عِبَادَةَ مَا يَنْحِتُونَ، فَذَكَرَ [4] قَوْلَهُ: {وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ} مُتَضَمِّنًا مَا يُوجِبُ ذَمَّهُمْ عَلَى ذَلِكَ وَنَهْيَهُمْ عَنْهُ، وَذَلِكَ كَوْنُ اللَّهِ تَعَالَى خَلَقَ مَعْمُولَهُمْ، وَلَوْ أُرِيدَ وَاللَّهُ خَلْقَكُمْ وَعَمَلَكُمُ الَّذِي هُوَ الْكُفْرُ وَغَيْرُهُ، لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ مَا يُنَاسِبُ ذَمَّهُمْ، وَلَمْ يَكُنْ فِي بَيَانِ خَلْقِ اللَّهِ تَعَالَى لِأَفْعَالِ عِبَادِهِ مَا يُوجِبُ ذَمَّهُمْ عَلَى الشِّرْكِ] [5] .

لَكِنْ يُقَالُ: هَذِهِ الْآيَةُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ أَعْمَالَ الْعِبَادِ مَخْلُوقَةٌ ; لِأَنَّهُ قَالَ: وَاللَّهُ خَلْقَكُمْ وَالَّذِي تَعْمَلُونَهُ مِنَ الْأَصْنَامِ، وَالْأَصْنَامُ كَانُوا يَنْحِتُونَهَا، فَلَا يَخْلُو: إِمَّا أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ خَلْقَهُ لَهَا قَبْلَ النَّحْتِ وَالْعَمَلِ، أَوْ قَبْلَ ذَلِكَ وَبَعْدَهُ.

فَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ ذِكْرُ كَوْنِهَا مَخْلُوقَةً قَبْلَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ فِيهَا حُجَّةٌ عَلَى أَنَّ الْمَخْلُوقَ هُوَ الْمَعْمُولُ الْمَنْحُوتُ. لَكِنَّ الْمَخْلُوقَ مَا لَمْ يُعْمَلْ وَلَمْ يُنْحَتْ.

وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ خَلْقَهَا بَعْدَ [6] الْعَمَلِ وَالنَّحْتِ، فَمِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّ النَّحْتَ الَّذِي فِيهَا هُوَ أَثَرُهُمْ وَعَمَلُهُمْ [7] .

(1) أ، ب: وَكِلَاهُمَا يَتَضَمَّنُ.

(2) أ، ب: أَيُذَمُّ فُلَانٌ.

(3) ع: يُحْسِنُ.

(4) أ، ب: وَذَكَرَ.

(5) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ن) ، (م) .

(6) أ، ب: بِهَذَا.

(7) أ: النَّحْتُ الَّذِي هُوَ أَثَرُهُمْ وَعِلْمُهُمْ، ب: النَّحْتُ هُوَ أَثَرُهُمْ وَعَمَلُهُمْ، م، ن، ع: النَّحْتُ الَّذِي فِيهَا أَثَرُهُمْ وَعَمَلُهُمْ، وَلَعَلَّ الصَّوَابَ مَا أَثْبَتُّهُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت