الْأُخْرَى، وَيُسَمُّونَهُ قِيَاسَ الضَّمِيرِ، وَإِنْ كَانَ [1] ثَلَاثًا أَوْ أَرْبَعًا قَالُوا: هَذِهِ [2] قِيَاسَاتٌ لَا قِيَاسٌ وَاحِدٌ فَهَذَا مُجَرَّدُ وَضْعٍ وَدَعْوَى، لَا يَسْتَنِدُ إِلَى أَصْلٍ عَقْلِيٍّ وَلَا عَادَةٍ عَامَّةٍ. وَقَدْ بَسَطْنَا الْكَلَامَ عَلَى هَذَا فِي الْكَلَامِ عَلَى الْمَنْطِقِ [3] وَغَيْرِهِ] [4] .
فَقَالَ سُبْحَانَهُ: {إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ} [سُورَةُ الْمُؤْمِنُونَ: 91] وَهَذَا اللَّازِمُ مُنْتَفٍ، فَانْتَفَى الْمَلْزُومُ، وَهُوَ ثُبُوتُ إِلَهٍ مَعَ اللَّهِ.
وَبَيَانُ التَّلَازُمِ أَنَّهُ إِذَا كَانَ مَعَهُ إِلَهٌ امْتَنَعَ أَنْ يَكُونَ مُسْتَقِلًّا بِخَلْقِ الْعَالَمِ، مَعَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى [5] مُسْتَقِلٌّ بِخَلْقِ الْعَالَمِ، كَمَا تَقَدَّمَ أَنَّ [6] فَسَادَ هَذَا مَعْلُومٌ بِالضَّرُورَةِ لِكُلِّ عَاقِلٍ، وَأَنَّ هَذَا جَمْعٌ بَيْنَ النَّقِيضَيْنِ.
وَامْتَنَعَ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ مُشَارِكًا لِلْآخَرِ مُعَاوِنًا لَهُ ; لِأَنَّ ذَلِكَ يَسْتَلْزِمُ عَجْزَ كُلٍّ مِنْهُمَا، وَالْعَاجِزُ لَا يَفْعَلُ شَيْئًا، فَلَا يَكُونُ لَا رَبًّا [7] وَلَا إِلَهًا ; لِأَنَّ أَحَدَهُمَا إِذَا لَمْ يَكُنْ قَادِرًا إِلَّا بِإِعَانَةِ الْآخَرِ، لَزِمَ عَجْزُهُ حَالَ الِانْفِرَادِ، وَامْتَنَعَ أَنْ يَكُونَ قَادِرًا حَالَ الِاجْتِمَاعِ ; لِأَنَّ ذَلِكَ دَوْرٌ قَبْلِيٌّ، فَإِنَّ هَذَا لَا يَكُونُ قَادِرًا حَتَّى يَجْعَلَهُ الْآخَرُ قَادِرًا، أَوْ حَتَّى يُعِينَهُ الْآخَرُ وَذَاكَ [8] ، لَا يَجْعَلُهُ قَادِرًا وَلَا
(1) أ، ب: وَإِنْ ذَكَرَ.
(2) أ: هَذَا.
(3) أ، ب: وَقَدْ بَسَطْنَا الْكَلَامَ فِي هَذَا فِي مَوْضِعِ الْكَلَامِ عَلَى الْمَنْطِقِ وَغَيْرِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
(4) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ن) .
(5) تَعَالَى: زِيَادَةٌ فِي (أ) ، (ب) .
(6) أ، ب، ن: كَمَا تَقَدَّمَ وَأَنَّ.
(7) لَا: سَاقِطَةٌ مِنْ (ب) فَقَطْ.
(8) ن: وَذَلِكَ.