فهرس الكتاب

الصفحة 1514 من 4412

ثُمَّ إِنَّ أُولَئِكَ الْمُتَقَدِّمِينَ مِنَ الْمُتَكَلِّمِينَ ظَنُّوا أَنَّهَا هِيَ [1] طُرُقُ الْقُرْآنِ، وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ.

بَلِ الْقُرْآنُ قَرَّرَ [2] فِيهِ تَوْحِيدَ الْإِلَهِيَّةِ الْمُتَضَمِّنَ تَوْحِيدَ الرُّبُوبِيَّةِ، وَقَرَّرَهُ أَكْمَلَ مِنْ ذَلِكَ. وَاعْتَبَرَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ} [سُورَةُ الْمُؤْمِنُونَ: 91] فَهَذِهِ الْآيَةُ ذَكَرَ فِيهَا بُرْهَانَيْنِ يَقِينِيَّيْنِ عَلَى امْتِنَاعِ أَنْ يَكُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهٌ [آخَرُ] [3] بِقَوْلِهِ: {إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ} ، وَقَدْ عُرِفَ أَنَّهُ لَمْ يَذْهَبْ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَا عَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، وَتَرَكَ ذِكْرَ هَذَا لِعِلْمِ الْمُخَاطَبِينَ بِهِ [4] وَأَنَّ ذِكْرَهُ تَطْوِيلٌ [5] بِلَا فَائِدَةٍ.

وَهَذِهِ طَرِيقَةُ الْقُرْآنِ وَطَرِيقَةُ الْكَلَامِ الْفَصِيحِ الْبَلِيغِ، بَلْ وَطَرِيقَةُ [6] عَامَّةِ النَّاسِ فِي الْخِطَابِ، يَذْكُرُونَ الْمُقَدِّمَةَ الَّتِي تَحْتَاجُ إِلَى بَيَانٍ وَيَتْرُكُونَ مَا لَا يَحْتَاجُ إِلَى بَيَانٍ.

مِثْلَ أَنْ يُقَالَ: لِمَ قُلْتُمْ إِنَّ كُلَّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ؟ فَيُقَالُ ; لِأَنَّهُ قَدْ [7] صَحَّ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ وَكُلُّ خَمْرٍ

(1) هِيَ: سَاقِطَةٌ مِنْ (أ) ، (ب) .

(2) ن: نُورٌ.

(3) آخَرُ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) .

(4) ن: وَتَرَكَ عِلْمَ ذِكْرِ هَؤُلَاءِ الْمُخَاطَبِينَ بِهِ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.

(5) أ: وَإِنْ ذَكَرَهُ تَطْوِيلًا، ب: فَكَانَ ذِكْرُهُ تَطْوِيلًا.

(6) أ، ب، ن: بَلْ طَرِيقَةُ

(7) قَدْ: زِيَادَةٌ فِي (ن) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت