وَحِينَئِذٍ فَيُمْكِنُ اخْتِلَافُهُمَا، وَإِذَا اخْتَلَفَا لَزِمَ أَنْ لَا يَفْعَلَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا شَيْئًا، وَلَزِمَ عَجْزُهُمَا وَلَزِمَ كَوْنُ كُلِّ وَاحِدٍ [1] مِنْهُمَا مَانِعًا مَمْنُوعًا.
فَتَبَيَّنَ امْتِنَاعُ رَبَّيْنِ، سَوَاءٌ فُرِضَا مُتَّفِقَيْنِ أَوْ مُخْتَلِفَيْنِ. وَأَمَّا إِذَا فُرِضَا مُسْتَقِلَّيْنِ، وَفُرِضَ كُلٌّ مِنْهُمَا مُسْتَقِلًّا بِخَلْقِ الْعَالَمِ فَهَذَا أَظْهَرُ امْتِنَاعًا ; لِأَنَّ اسْتِقْلَالَ أَحَدِهِمَا يَمْنَعُ أَنْ يَكُونَ لَهُ فِيهِ شَرِيكٌ، فَكَيْفَ إِذَا كَانَ الْآخَرُ [2] مُسْتَقِلًّا بِهِ؟ فَتَقْدِيرُ اسْتِقْلَالِ كُلٍّ مِنْهُمَا يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْهُمَا فَعَلَهُ كُلَّهُ وَأَنْ لَا يَكُونَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا فَعَلَ مِنْهُ شَيْئًا، فَيَلْزَمُ اجْتِمَاعُ النَّقِيضَيْنِ مَرَّتَيْنِ.
وَلِهَذَا امْتَنَعَ أَنْ يَكُونَ مُؤَثِّرَانِ تَامَّانِ مُسْتَقِلَّانِ يَجْتَمِعَانِ عَلَى أَثَرٍ وَاحِدٍ. فَإِنَّ مِثَالَ ذَلِكَ أَنْ نَقُولَ: هَذَا خَاطَ الثَّوْبَ وَحْدَهُ، وَهَذَا خَاطَ ذَلِكَ [3] الثَّوْبَ بِعَيْنِهِ وَحْدَهُ، أَوْ أَنْ [4] نَقُولَ: هَذَا أَكَلَ جَمِيعَ الطَّعَامِ وَنَقُولَ: هَذَا أَكَلَ جَمِيعَ ذَاكَ الطَّعَامِ بِعَيْنِهِ. [5] .
وَهَذَا كُلُّهُ مِمَّا يُعْرَفُ امْتِنَاعُهُ بِبَدِيهَةِ الْعَقْلِ بَعْدَ تَصَوُّرِهِ، وَلَكِنَّ بَعْضَ النَّاسِ لَا يَتَصَوَّرُ هَذَا تَصَوُّرًا جَيِّدًا، بَلْ يَسْبِقُ إِلَى ذِهْنِهِ الْمُشْتَرِكَانِ مِنَ النَّاسِ فِي فِعْلٍ مِنَ الْأَفْعَالِ، وَالْمُشْتَرِكَانِ لَا يَفْعَلُ [6] أَحَدُهُمَا جَمِيعَ ذَلِكَ الْفِعْلِ وَلَا كَانَتْ قُدْرَتُهُ حَاصِلَةً بِالِاشْتِرَاكِ، بَلْ بِالِاشْتِرَاكِ زَادَتْ قُدْرَتُهُ وَكَانَ كُلٌّ
(1) وَاحِدٍ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ع) .
(2) الْآخَرُ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ع) .
(3) أ، ب: ذَاكَ.
(4) أ، ب، م: وَأَنْ.
(5) ن: وَيَقُولُ ذَاكَ أَكَلَ جَمِيعَ الطَّعَامِ بِعَيْنِهِ.
(6) ن، ع: لَمْ يَفْعَلْ.