وَذَلِكَ] [1] لِأَنَّ كُلًّا مِنَ [2] الْمُشْتَرَكِ وَالْمُخْتَصِّ إِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا عَارِضًا [لِلْآخَرِ لَزِمَ أَنْ يَكُونَ الْوُجُوبُ عَارِضًا] [3] لِلْوَاجِبِ أَوْ مَعْرُوضًا لَهُ، وَعَلَى التَّقْدِيرَيْنِ فَلَا يَكُونُ الْوُجُوبُ [4] صِفَةٌ لَازِمَةٌ لِلْوَاجِبِ، وَهَذَا مُحَالٌ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ غَيْرَ وَاجِبٍ.
وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا لَازِمًا لِلْآخَرِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَكُونَ الْمُشْتَرَكُ عِلَّةً لِلْمُخْتَصِّ؛ لِأَنَّهُ حَيْثُ وُجِدَتِ الْعِلَّةُ وُجِدَ الْمَعْلُولُ، فَيَلْزَمُ أَنَّهُ حَيْثُ وُجِدَ الْمُشْتَرَكُ [وُجِدَ الْمُخْتَصُّ وَالْمُشْتَرَكُ] [5] فِي هَذَا وَهَذَا، فَيَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ مَا يَخْتَصُّ بِهَذَا فِي هَذَا، وَمَا يَخْتَصُّ بِهَذَا فِي هَذَا، وَهَذَا مُحَالٌ يَرْفَعُ الِاخْتِصَاصَ.
وَهَذَا مُلَخَّصُ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ سِينَا فِي إِشَارَاتِهِ [6] هُوَ وَشَارِحُو الْإِشَارَاتِ كَالرَّازِيِّ [7] وَالطُّوسِيِّ [8] وَغَيْرِهِمَا.
وَهَاتَانِ الْحُجَّتَانِ مُلَخَّصُ مَا ذَكَرَهُ الْفَارَابِيُّ [9] وَالسُّهْرَوَرْدِيُّ [10] وَغَيْرُهُمَا مِنَ
(1) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ن) ، (م) .
(2) عِبَارَةِ"كُلًّا مِنْ"سَاقِطَةٌ مِنْ (أ) ، (ب) .
(3) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ن) ، (م) .
(4) الْوُجُوبُ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ع) .
(5) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ن) ، (م) .
(6) انْظُرِ"الْإِشَارَاتِ وَالتَّنْبِيهَاتِ"لِابْنِ سِينَا 3، 4 - 456، 457.
(7) انْظُرْ:"شَرْحِ الْإِشَارَاتِ"لِلرَّازِيِّ، هَامِشُ ص 301 هَامِشُ ص 303 ط الْمَطْبَعَةِ الْعَامِرَةِ، اسْتَانْبُولَ 1290 هـ.
(8) انْظُرْ هَامِشَ الْإِشَارَاتِ وَالتَّنْبِيهَاتِ شَرْحَ الطُّوسِيِّ 3، 4 - 456، 457.
(9) انْظُرْ:"آرَاءِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ الْفَاضِلَةِ"لِلْفَارَابِيِّ، ص 4 - 6، ط مَكْتَبَةِ الْحُسَيْنِ التِّجَارِيَّةَ، الْقَاهِرَةَ 1368، 1948.
(10) انْظُرْ كِتَابَ"حِكْمَةِ الْإِشْرَاقِ"لِلسُّهْرَوَرْدِيِّ ص 125 - 127 ضِمْنَ مَجْمُوعَةٍ مِنْ مُؤَلَّفَاتِ السُّهْرَوَرْدِيِّ، تَحْقِيقُ هِنْرِي كَرْبِينَ ط إِيرَانَ 1331، 1952.