وَسَوَاءٌ قِيلَ: إِنَّ تِلْكَ الْعِلَّةَ التَّامَّةَ ذَاتٌ مُجَرَّدَةٌ عَنِ الصِّفَاتِ، كَمَا يَقُولُهُ نُفَاةُ الصِّفَاتِ مِنَ الْمُتَفَلْسِفَةِ كَابْنِ سِينَا وَأَمْثَالِهِ، أَوْ قِيلَ: إِنَّهُ ذَاتٌ [1] مَوْصُوفَةٌ بِالصِّفَاتِ لَكِنَّهَا مُسْتَلْزِمَةٌ لِمَعْلُولِهَا - فَإِنَّهُ بَاطِلٌ أَيْضًا [2] .
وَإِنْ [3] فُسِّرَ الْمُوجَبَ بِالذَّاتِ بِأَنَّهُ يُوجِبُ [4] بِمَشِيئَتِهِ وَقُدْرَتِهِ كُلَّ وَاحِدٍ [وَاحِدٌ] [5] مِنَ الْمَخْلُوقَاتِ فِي الْوَقْتِ الَّذِي أَحْدَثَهُ فِيهِ [6] ، فَهَذَا دِينُ الْمُسْلِمِينَ وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْمِلَلِ وَمَذْهَبُ أَهْلِ السُّنَّةِ. فَإِذَا قَالُوا: إِنَّهُ بِمَشِيئَتِهِ وَقُدْرَتِهِ يُوجِبُ [7] أَفْعَالَ الْعِبَادِ وَغَيْرَهَا [8] مِنَ الْحَوَادِثِ [فَهُوَ] [9] مُوَافِقٌ لِهَذَا الْمَعْنَى لَا لِلْمَعْنَى الَّذِي قَالَتْهُ الدَّهْرِيَّةُ.
الْوَجْهُ السَّادِسُ أَنْ يُقَالَ: [10] مَا ذَكَرْتَهُ أَنْتَ مِنَ الْحُجَّةِ الْعَقْلِيَّةِ وَهُوَ اسْتِنَادُ أَفْعَالِنَا الِاخْتِيَارِيَّةِ إِلَيْنَا، وَوُقُوعُهَا بِحَسَبِ اخْتِيَارِنَا - مَعَارَضٌ بِمَا لَيْسَ مِنْ أَفْعَالِنَا مِثْلَ الْأَلْوَانِ، فَإِنَّ الْإِنْسَانَ يُحَصِّلُ اللَّوْنَ الَّذِي يُرِيدُ حُصُولَهُ فِي الثَّوْبِ بِحَسَبِ اخْتِيَارِهِ، وَهُوَ مُسْتَنِدٌ إِلَى طَبِيعَتِهِ وَصَنْعَتِهِ، [11] وَمَعَ هَذَا فَلَيْسَ اللَّوْنُ مَفْعُولًا لَهُ.
(1) ع: إِنَّ ذَاتَهُ.
(2) فِي كُلِّ النُّسَخِ: لَكِنَّهُ بَاطِلٌ أَيْضًا، وَرَجَّحْتُ أَنْ يَكُونَ الصَّوَابُ مَا أَثْبَتُّهُ لِتَسْتَقِيمَ الْعِبَارَةُ.
(3) أ، ب: فَإِنْ.
(4) أ، ب، ن، م: مُوجَبٌ.
(5) وَاحِدٌ: زِيَادَةٌ فِي (ع) .
(6) فِيهِ: زِيَادَةٌ فِي (ن) ، (م) .
(7) ن، م: مُوجِبُ.
(8) أ، ب: أَوْ غَيْرَهَا.
(9) فَهُوَ: زِيَادَةٌ فِي (ب) فَقَطْ.
(10) ن، م: الدَّهْرِيَّةُ فَالْجَوَابُ أَنْ يُقَالَ.
(11) ع: إِلَى طَبِيعَتِهِ وَصِبْغَتِهِ، ن: إِلَى صَنِيعَتِهِ، م: إِلَى صَنْعَتِهِ.