فهرس الكتاب

الصفحة 1471 من 4412

وَاللَّهُ هُوَ الْخَالِقُ لِلْمُسَبَّبِ [1] أَيْضًا، كَمَا أَنَّهُ إِذَا خَلَقَ النَّارَ فِي الثَّوْبِ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ [2] مِنْ وُجُودِ الْحَرِيقِ عُقَيْبَ [3] ذَلِكَ، وَالْكُلُّ مَخْلُوقٌ لِلَّهِ تَعَالَى.

وَأَمَّا مُعَارَضَةُ ذَلِكَ [4] بِفِعْلِ اللَّهِ تَعَالَى فَالْجَوَابُ عَنْ ذَلِكَ [5] مِنْ وُجُوهٍ:

أَحَدُهَا: أَنَّ هَذَا بُرْهَانٌ عَقْلِيٌّ يَقِينِيٌّ، وَالْيَقِينِيَّاتُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ لَهَا مَعَارِضٌ يُبْطِلُهَا، وَقُدِّرَ أَنَّ الْمُحْتَجَّ بِهَذَا مَنْ يَقُولُ بِالْمُوجَبِ بِالذَّاتِ، [6] فَهَذَا لَا يَنْقَطِعُ بِمَا ذَكَرْتُهُ، لَا سِيَّمَا وَعِنْدَهُمْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِنَ الْعَقْلِيَّاتِ الَّتِي تُعْلَمُ بِدُونِ السَّمْعِ، فَلَا بُدَّ فِيهَا مِنْ جَوَابٍ عَقْلِيٍّ.

الثَّانِي: أَنْ يُقَالَ: قُدْرَةُ الرَّبِّ * [7] [لَا يَفْعَلُ بِهَا إِلَّا مَعَ وُجُودِ مَشِيئَتِهِ، فَإِنَّ مَا شَاءَ كَانَ وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ، وَلَيْسَ كُلُّ مَا كَانَ قَادِرًا عَلَيْهِ فَعَلَهُ.

قَالَ تَعَالَى: {بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ} [سُورَةُ الْقِيَامَةِ: 4] .

وَقَالَ تَعَالَى: {قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ} [سُورَةُ الْأَنْعَامِ: 65] .

وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ «عَنْ جَابِرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ {قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ} قَالَ

(1) ن، م: خَالِقُ الْمُسَبَّبِ.

(2) ن، م: فَلَا بُدَّ.

(3) أ، ب: عَقِبَ، ن، م: عِنْدَ.

(4) أ، ب: وَأَمَّا مُعَارَضَتُهُ.

(5) ن، م: عَنْ هَذَا.

(6) أ، ب: مَنْ يَقُولُ بِالذَّاتِ.

(7) بَعْدَ عِبَارَةِ قُدْرَةِ الرَّبِّ يُوجَدُ سَقْطٌ فِي نُسْخَتَيْ (ن) ، (م) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت