يُرَجِّحُ بِمُجَرَّدِ الْقُدْرَةِ، بَلْ بِدَاعٍ يُقْرَنُ مَعَ الْقُدْرَةِ، كَمَا يَقُولُ ذَلِكَ أَكْثَرُ الْمُثْبِتِينَ لِلْقَدَرِ، فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ: إِنَّ الرَّبَّ تَعَالَى لَا يُرَجِّحُ بِمُجَرَّدِ الْقُدْرَةِ، بَلْ بِإِرَادَةٍ مَعَ الْقُدْرَةِ.
وَكَذَلِكَ يَقُولُ كَثِيرٌ مِنْهُمْ فِي حَقِّ الْعَبْدِ: لَا يُرَجِّحُ بِمُجَرَّدِ الْقُدْرَةِ، (1 بَلْ بِدَاعٍ مَعَ الْقُدْرَةِ. 1) [1] وَقَدْ قَالَ هَذَا كَثِيرٌ مِنْ أَصْحَابِ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ، وَقَالَهُ مِنْ أَصْحَابِ أَحْمَدَ الْقَاضِي أَبُو خَازِمٍ [2] بْنُ الْقَاضِي أَبِي يَعْلَى] [3] .
وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْقَوْلَ الْوَسَطَ فِي ذَلِكَ أَنَّ لَهَا تَأْثِيرًا مِنْ جِنْسِ تَأْثِيرِ [4] الْأَسْبَابِ فِي مُسَبَّبَاتِهَا لَيْسَ لَهَا تَأْثِيرُ الْخَلْقِ وَالْإِبْدَاعِ وَلَا وُجُودُهَا كَعَدَمِهَا.
وَتَوْجِيهُ هَذَا الدَّلِيلِ [5] أَنَّ الْقَادِرَ يَمْتَنِعُ أَنْ يُرَجِّحَ أَحَدَ مَقْدُورَيْهِ [6] إِلَّا بِمُرَجِّحٍ [وَذَلِكَ أَنَّهُ[7] إِذَا كَانَ الْفِعْلُ وَالتَّرْكُ نِسْبَتُهُمَا إِلَى الْقَادِرِ سَوَاءٌ كَانَ تَرْجِيحُ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ تَرْجِيحًا لِأَحَدِ الْمُتَمَاثِلَيْنِ عَلَى الْآخَرِ بِلَا مُرَجِّحٍ، وَهَذَا مُمْتَنِعٌ فِي بَدَائِهِ [8] الْعُقُولِ.
وَهَذَا مَبْسُوطٌ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ، وَتَبَيَّنَ فِيهِ [9] خَطَأُ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْقَادِرَ
(1) (1 - 1) سَاقِطٌ مِنْ (أ) ، (ب) .
(2) فِي النُّسَخِ الثَّلَاثِ: أَبُو حَازِمٍ، وَهُوَ خَطَأٌ.
(3) هُنَا يَنْتَهِي السَّقْطُ فِي نُسْخَتَيْ (ن) ، (م) .
(4) أ، ب: تَأْثِيرٌ مِثْلُ تَأْثِيرِ.
(5) أ: وَيُوجِبُهُ هَذَا الدَّلِيلُ، ب: وَيُوجِبُ هَذَا الدَّلِيلَ.
(6) ن، م: أَنْ يُرَجِّحَ مَقْدُورَهُ.
(7) ع: لِأَنَّهُ.
(8) أ، ع: بِدَايَةِ.
(9) ع: وَبُيِّنَ فِيهِ.