فهرس الكتاب

الصفحة 1392 من 4412

إِنْ شَاءَ فَعَلَهُ وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَفْعَلْهُ، وَمَنْ أَثْبَتَ الْحِكْمَةَ قَالَ: لَهُ فِي أَنْ لَا يُحْدِثَ هَذَا حِكْمَةً، كَمَا لَهُ فِي سَائِرِ مَا لَمْ يُحْدِثْهُ، وَقَدْ يَكُونُ فِي إِحْدَاثِ هَذَا مَفْسَدَةٌ لِغَيْرِ هَذَا الْمَأْمُورِ أَعْظَمُ مِنَ الْمَصْلَحَةِ الْحَاصِلَةِ لَهُ [1] ، وَقَدْ يَكُونُ فِي فِعْلِ هَذَا الْمَأْمُورِ تَفْوِيتُ مَصْلَحَةٍ أَعْظَمَ مِنَ الْمَصْلَحَةِ الْحَاصِلَةِ لَهُ، وَالْحَكِيمُ هُوَ الَّذِي يُقَدِّمُ أَعْلَى [2] الْمَصْلَحَتَيْنِ، وَيَدْفَعُ أَعْظَمَ الْمَفْسَدَتَيْنِ.

وَلَيْسَ عَلَى الْعِبَادِ أَنْ يَعْلَمُوا تَفْصِيلَ حِكْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى، بَلْ يَكْفِيهِمُ الْعِلْمُ الْعَامُّ وَالْإِيمَانُ التَّامُّ [3] .

وَمَنْ جَعَلَ الْإِرَادَةَ نَوْعًا وَاحِدًا، وَإِنْ كَانَ [قَوْلُهُ] [4] مَرْجُوحًا، فَهُوَ خَيْرٌ مِنْ قَوْلِ نُفَاةِ الْقَدَرِ الَّذِينَ يَجْعَلُونَ [5] الْإِرَادَةَ وَالْمَشِيئَةَ وَالْمَحَبَّةَ شَيْئًا وَاحِدًا، وَزَعَمُوا أَنَّهُ يَكُونُ مَا لَا يَشَاؤُهُ [6] [وَيَشَاءُ مَا لَا يَكُونُ] [7] ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ يَقُولُ: السَّفَهُ إِنَّمَا يَجُوزُ عَلَى مَنْ يَجُوزُ عَلَيْهِ الْأَغْرَاضُ، وَالْأَغْرَاضُ [8] مُسْتَلْزِمَةٌ لِلْحَاجَةِ إِلَى الْغَيْرِ وَلِلنَّقْصِ [9] بِدُونِهَا، وَذَلِكَ عَلَى اللَّهِ مُمْتَنِعٌ، وَهِيَ فِي حَقِّ اللَّهِ مُسْتَلْزِمَةٌ لِلتَّسَلْسُلِ وَقِيَامِ الْحَوَادِثِ بِهِ، وَهُوَ مُمْتَنِعٌ عِنْدَ هَذَا الْخَصْمِ.

فَإِذَا كَانَتِ الْمُعْتَزِلَةُ - وَالشِّيعَةُ الْمُوَافِقُونَ لَهُمْ - يُسَلِّمُونَ هَذِهِ الْأُصُولَ

(1) ن: أَعْظَمُ مِمَّا يَحْصُلُ بِهِ مِنَ الْمَصْلَحَةِ لَهُ.

(2) ن: أَغْلَى.

(3) أ: الْعِلْمُ التَّامُّ وَالْإِيمَانُ التَّامُّ ; ع: الْعِلْمُ الْعَامُّ وَالْإِيمَانُ الْعَامُّ.

(4) قَوْلُهُ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) .

(5) ن، ع: الَّذِينَ جَعَلُوا.

(6) ن: أَنَّهُ لَا يَكُونُ مَا لَا يَشَاؤُهُ، وَهُوَ خَطَأٌ.

(7) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ن) .

(8) ن، ع، أ: الْأَعْرَاضُ وَالْأَعْرَاضُ، وَهُوَ تَصْحِيفٌ.

(9) ن، ع: وَالنَّقْصُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت