فهرس الكتاب

الصفحة 1379 من 4412

وَالْقُبْحِ الْعَقْلِيَّيْنِ أَنَّهَا لَيْسَتْ صِفَةً ثُبُوتِيَّةً لِلْأَفْعَالِ وَلَا مُسْتَلْزِمَةً صِفَةً ثُبُوتِيَّةً لِلْأَفْعَالِ، بَلْ هِيَ مِنَ الصِّفَاتِ النِّسْبِيَّةِ الْإِضَافِيَّةِ، فَالْحُسْنُ هُوَ الْمَقُولُ فِيهِ: افْعَلْهُ أَوْ لَا بَأْسَ بِفِعْلِهِ، وَالْقَبِيحُ هُوَ الْمَقُولُ فِيهِ: لَا تَفْعَلْهُ [1] .

قَالُوا: وَلَيْسَ لِمُتَعَلِّقِ الْقَوْلِ مِنَ الْقَوْلِ صِفَةٌ ثُبُوتِيَّةٌ، وَذَكَرُوا عَنْ مُنَازِعِيهِمْ أَنَّهُمْ قَالُوا: الْأَحْكَامُ صِفَاتٌ ذَاتِيَّةٌ [2] لِلْأَفْعَالِ، وَنَقَضُوا ذَلِكَ بِجَوَازِ تَبَدُّلِ أَحْكَامِ الْفِعْلِ مَعَ كَوْنِ الْجِنْسِ [3] وَاحِدًا.

وَتَحْقِيقُ الْأَمْرِ أَنَّ الْأَحْكَامَ لِلْأَفْعَالِ لَيْسَتْ مِنَ الصِّفَاتِ اللَّازِمَةِ، بَلْ [هِيَ] [4] مِنَ الْعَارِضَةِ لِلْأَفْعَالِ بِحَسَبِ مُلَاءَمَتِهَا وَمُنَافَرَتِهَا، فَالْحُسْنُ وَالْقُبْحُ بِمَعْنَى كَوْنِ الشَّيْءِ مَحْبُوبًا وَمَكْرُوهًا وَنَافِعًا وَضَارًّا، وَمُلَائِمًا وَمُنَافِرًا. وَهَذِهِ صِفَةٌ ثُبُوتِيَّةٌ لِلْمَوْصُوفِ، لَكِنَّهَا تَتَنَوَّعُ بِتَنَوُّعِ أَحْوَالِهِ فَلَيْسَتْ لَازِمَةً لَهُ.

وَمَنْ قَالَ: إِنَّ الْأَفْعَالَ لَيْسَ فِيهَا صِفَاتٌ تَقْتَضِي الْحُسْنَ وَالْقُبْحَ، فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ: لَيْسَ فِي الْأَجْسَامِ صِفَاتٌ تَقْتَضِي التَّسْخِينَ وَالتَّبْرِيدَ وَالْإِشْبَاعَ وَالْإِرْوَاءَ، فَسَلْبُ صِفَاتِ الْأَعْيَانِ الْمُقْتَضِيَةِ لِلْآثَارِ، كَسَلْبِ صِفَاتِ الْأَفْعَالِ الْمُقْتَضِيَةِ لِلْآثَارِ.

وَأَمَّا جُمْهُورُ الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ يُثْبِتُونَ طَبَائِعَ الْأَعْيَانِ وَصِفَاتِهَا، فَهَكَذَا [5] ، يُثْبِتُونَ مَا فِي الْأَفْعَالِ مِنْ حُسْنٍ وَقُبْحٍ بِاعْتِبَارِ مُلَاءَمَتِهَا وَمُنَافَرَتِهَا، كَمَا

(1) أ، ن: لَا يَفْعَلُهُ، م: لَا تَفْعَلْ.

(2) أ، ب: أَزَلِيَّةٌ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.

(3) ع: الْحَسَنِ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.

(4) هِيَ سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .

(5) م: فَكَذَلِكَ، ب: فَإِنَّهُمْ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت