فَإِذَا [1] قِيلَ: إِنَّ اللَّهَ أَمَرَ الْعِبَادَ بِمَا يُصْلِحُهُمْ وَأَرَادَ مَصْلَحَتَهُمْ عِبَارَةُ [2] بِالْأَمْرِ، لَمْ يَلْزَمْ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يُعِينَهُمْ هُوَ عَلَى مَا أَمَرَهُمْ [بِهِ] [3] ، لَا سِيَّمَا وَعِنْدَ الْقَدَرِيَّةِ [4] لَا يَقْدِرُ أَنْ يُعِينَ أَحَدًا عَلَى مَا بِهِ يَصِيرُ فَاعِلًا، فَإِنَّهُ إِنْ [5] لَمْ يُعَلِّلْ أَفْعَالَهُ بِالْحِكْمَةِ، فَإِنَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ مِنْ غَيْرِ تَمْيِيزِ مُرَادٍ عَنْ مُرَادٍ، وَيَمْتَنِعُ عَلَى هَذَا أَنْ يَكُونَ لِفِعْلِهِ لِمِيَّةٌ [6] ، فَضْلًا عَنْ أَنْ يَطْلُبَ الْفَرْقَ.
وَإِنْ عُلِّلَتْ أَفْعَالُهُ بِالْحِكْمَةِ، وَقِيلَ إِنَّ اللِّمِيَّةَ [7] ثَابِتَةٌ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَإِنْ كُنَّا نَحْنُ لَا نَعْلَمُهَا فَلَا يَلْزَمُ إِذَا كَانَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ لَهُ حِكْمَةٌ فِي الْأَمْرِ، أَنْ [8] يَكُونَ فِي الْإِعَانَةِ عَلَى الْمَأْمُورِ [بِهِ] [9] حِكْمَةٌ، بَلْ قَدْ تَكُونُ الْحِكْمَةُ تَقْتَضِي أَنْ لَا يُعِينُهُ عَلَى ذَلِكَ، فَإِنَّهُ إِذَا أَمْكَنَ [10] فِي الْمَخْلُوقِ أَنْ يَكُونَ مُقْتَضَى الْحِكْمَةِ [11] وَالْمَصْلَحَةِ أَنْ يَأْمُرَ غَيْرَهُ بِأَمْرٍ لِمَصْلَحَةِ الْمَأْمُورِ، وَأَنْ تَكُونَ الْحِكْمَةُ وَالْمَصْلَحَةُ لِلْآمِرِ أَنْ لَا يُعِينُهُ عَلَى ذَلِكَ، فَإِمْكَانُ [12] ذَلِكَ فِي حَقِّ الرَّبِّ أَوْلَى وَأَحْرَى.
(1) ن، م: إِذَا، ع: وَإِذَا.
(2) وَأَرَادَ مَصْلَحَتَهُمْ: سَاقِطَةٌ مِنْ (أ) ، (ب) .
(3) بِهِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .
(4) ن، م: لَا سِيَّمَا عِنْدَ الْقَدَرِيَّةِ، ع: لَا سِيَّمَا وَعِنْدَ الْقُدْرَةِ.
(5) ن، م، ع: إِذَا.
(6) ن، م: كَمِّيَّةٌ وَهُوَ تَحْرِيفٌ، وَالْمَعْنَى: لِفِعْلِهِ سَبَبٌ، أَيْ: لِمَ فَعَلَهُ.
(7) ن: الْكَمِّيَّةَ ; م: الْحِكْمَةَ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.
(8) ن، م، ع: بِأَنْ.
(9) بِهِ: زِيَادَةٌ فِي (ع) .
(10) ع: وَأَنَّهُ إِذَا أَمْكَنَ ; م: فَإِذَا أَمْكَنَ.
(11) أ، ب: أَنْ تَكُونَ الْحِكْمَةُ.
(12) ع: وَإِنْ كَانَ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.