لِلْآخَرِ فِي الْمَخْلُوقَاتِ فِي الْمَخْلُوقَاتِ: [1] . فَكَيْفَ لَا يُمْكِنُ ثُبُوتُ أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ فِي حَقِّ الْخَالِقِ تَعَالَى؟
وَقَدْ يُقَالُ: كُلُّ هَذِهِ الْأُمُورِ مُرَادَةٌ مَحْبُوبَةٌ [2] ، لَكِنَّ فِيهَا مَا يُرَادُ لِنَفْسِهِ، فَهُوَ مُرَادٌ بِالذَّاتِ مَحْبُوبٌ لِلَّهِ [3] مَرَضِيٌّ لَهُ، وَفِيهَا [4] مَا يُرَادُ لِغَيْرِهِ، وَهُوَ مُرَادٌ بِالْعَرَضِ لِكَوْنِهِ وَسِيلَةً إِلَى الْمُرَادِ الْمَحْبُوبِ لِذَاتِهِ.
فَالْإِنْسَانُ يُرِيدُ الْعَافِيَةَ لِنَفْسِهَا [5] وَيُرِيدُ شُرْبَ الدَّوَاءِ لِكَوْنِهِ وَسِيلَةً إِلَيْهَا، وَهُوَ [6] يُرِيدُ ذَلِكَ مِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَحْبُوبًا [7] فِي نَفْسِهِ، وَإِذَا كَانَ الْمُرَادُ يَنْقَسِمُ إِلَى مُرَادٍ لِنَفْسِهِ وَهُوَ الْمَحْبُوبُ لِنَفْسِهِ، وَإِلَى مُرَادٍ لِغَيْرِهِ لِكَوْنِهِ وَسِيلَةً إِلَى غَيْرِهِ، وَهَذَا قَدْ لَا يُحَبُّ لِنَفْسِهِ، أَمْكَنَ أَنْ يُجْعَلَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْمَحَبَّةِ وَالْإِرَادَةِ [8] مِنْ هَذَا الْبَابِ.
وَالْإِرَادَةُ نَوْعَانِ: فَمَا كَانَ مَحْبُوبًا فَهُوَ مُرَادٌ لِنَفْسِهِ، وَمَا كَانَ فِي نَفْسِهِ غَيْرَ مَحْبُوبٍ فَهُوَ [9] مُرَادٌ لِغَيْرِهِ. وَعَلَى هَذَا تَنْبَنِي مَسْأَلَةُ مَحَبَّةِ الرَّبِّ [عَزَّ وَجَلَّ] [10] نَفْسَهُ وَمَحَبَّتِهِ لِعِبَادِهِ، فَإِنَّ الَّذِينَ جَعَلُوا الْمَحَبَّةَ وَالرِّضَا هُوَ
(1) سَاقِطَةٌ مِنْ (أ) ، (ب) ، وَفِي (ن) ، (ع) : فِي الْمَخْلُوقِ.
(2) مَحْبُوبَةٌ: زِيَادَةٌ فِي (ن) ، (م) .
(3) م: لِلرَّبِّ، ن: بِالرَّبِّ.
(4) ن، م: وَمِنْهَا.
(5) ن، م: لِنَفْسِهِ، أ: بِنَفْسِهَا.
(6) ب فَقَطْ: فَهُوَ.
(7) ن، م: وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَحْبُوبَةً.
(8) أ، ب، ع: وَالْمَشِيئَةِ.
(9) ن، م: فَهَذَا.
(10) عَزَّ وَجَلَّ: زِيَادَةٌ فِي (أ) ، (ب) .