فَلَهُ فِيهَا [1] حِكْمَةٌ، هُوَ بِخَلْقِهِ لَهَا [2] حُمَيْدٌ مَجِيدٌ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، فَلَيْسَتْ بِالْإِضَافَةِ إِلَيْهِ شَرًّا وَلَا مَذْمُومَةً، فَلَا يُضَافُ إِلَيْهِ مَا يُشْعِرُ بِنَقِيضِ ذَلِكَ، كَمَا أَنَّهُ سُبْحَانَهُ خَالِقُ [3] الْأَمْرَاضِ وَالْأَوْجَاعِ وَالرَّوَائِحِ الْكَرِيهَةِ وَالصُّوَرِ الْمُسْتَقْبَحَةِ وَالْأَجْسَامِ الْخَبِيثَةِ كَالْحَيَّاتِ وَالْعَذِرَاتِ [4] لِمَا لَهُ فِي ذَلِكَ مِنَ الْحِكْمَةِ الْبَالِغَةِ.
فَإِذَا قِيلَ: هَذِهِ الْعَذِرَةُ وَهَذِهِ الرَّوَائِحُ الْخَبِيثَةُ مِنَ اللَّهِ، أَوْهَمَ ذَلِكَ أَنَّهَا خَرَجَتْ مِنْهُ، وَاللَّهُ مُنَزَّهٌ عَنْ ذَلِكَ. وَكَذَلِكَ إِذَا قِيلَ: الْقَبَائِحُ مِنَ اللَّهِ [أَوِ الْمَعَاصِي مِنَ اللَّهِ] [5] ، قَدْ يُوهِمُ ذَلِكَ أَنَّهَا خَارِجَةٌ مِنْ ذَاتِهِ، كَمَا تَخْرُجُ مِنْ ذَاتِ الْعَبْدِ، وَكَمَا يَخْرُجُ الْكَلَامُ مِنَ الْمُتَكَلِّمِ، وَاللَّهُ مُنَزَّهٌ عَنْ ذَلِكَ، أَوْ يُوهِمُ [ذَلِكَ] أَنَّهَا [6] مِنْهُ قَبِيحَةٌ وَسَيِّئَةٌ، وَاللَّهُ مُنَزَّهٌ عَنْ ذَلِكَ.
بَلْ جَمِيعُ خَلْقِهِ خَلْقُهُ لَهُ حَسَنٌ عَلَى قَوْلَيْ [7] التَّفْوِيضِ وَالتَّعْلِيلِ. وَكَذَلِكَ إِذَا قِيلَ لِلطُّعُومِ وَالْأَلْوَانِ وَالرَّوَائِحِ وَنَحْوِهَا مِنَ الْأَعْرَاضِ: هَذَا الطَّعْمُ الْحُلْوُ وَالْمُرُّ مِنَ اللَّهِ أَوْ مِنْ هَذَا النَّبَاتِ، وَهَذِهِ الرَّوَائِحُ الطَّيِّبَةُ أَوِ الْخَبِيثَةُ مِنَ اللَّهِ أَوْ مِنْ هَذِهِ الْعَيْنِ [8] ، وَأَمْثَالُ ذَلِكَ. وَقَدْ يُوهِمُ إِذَا قِيلَ:
(1) أ، ب، م: لَهُ فِيهَا.
(2) أ، ب: هُوَ يَخْلُقُهَا لَهَا، ن: هُوَ يَخْلُقُهُ لَهَا ; م: فَهُوَ يَخْلُقُهُ لَهَا.
(3) ن، م: خَلَقَ.
(4) ن، م: وَالْعَذِرَةِ.
(5) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (أ) ، (ب) .
(6) ن: وَيُوهِمُ أَنَّهَا، م: وَتُوهِمُ أَنَّهَا.
(7) ع، م: بَلْ جَمِيعُ خَلْقِهِ لَهُ حَسَنٌ عَلَى قَوْلِ. . . إِلَخْ، وَفِي (ن) : بَلْ جَمِيعُ خَلْقِهِ خَلْقُهُ لَهُ حَسَنٌ عَلَى قَوْلِ. . . إِلَخْ.
(8) ن: أَوْ مِنْ هَذَا الْعَيْنِ ; م: أَوِ الْغَيْرَةِ.