الْقَدَرِيَّةَ [1] مِنْ أَهْلِ الْإِثْبَاتِ عَلَى أَنَّ الرَّبَّ تَعَالَى لَا تَقُومُ بِهِ الْأَفْعَالُ، وَقَالُوا [2] : إِنَّ الْفِعْلَ هُوَ الْمَفْعُولُ وَالْخَلْقَ هُوَ الْمَخْلُوقُ، كَمَا تَقُولُهُ الْأَشْعَرِيَّةُ وَمَنْ وَافَقَهُمْ [3] فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ فِي فِعْلِ الرَّبِّ [4] مَا لَزِمَ الْقَدَرِيَّةَ.
وَلِهَذَا عَامَّةُ شَنَاعَاتِ هَذَا الرَّافِضِيِّ [5] هِيَ [6] عَلَى هَؤُلَاءِ. وَهَؤُلَاءِ طَائِفَةٌ مِنْ طَوَائِفِ [7] الْمُثْبِتِينَ لِخِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ [8] ، وَقَدْ وَافَقَهُمْ فِي ذَلِكَ كَثِيرٌ مِنَ الشِّيعَةِ الزَّيْدِيَّةِ وَالْإِمَامِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ. وَقَوْلُهُمْ عَلَى كُلِّ حَالٍ [9] أَقَلُّ خَطَأً [10] مِنْ قَوْلِ الْقَدَرِيَّةِ، بَلْ أَصْلُ خَطَئِهِمْ [11] مُوَافَقَتُهُمْ لِلْقَدَرِيَّةِ فِي بَعْضِ خَطَئِهِمْ [12] ، وَأَئِمَّةُ أَهْلِ السُّنَّةِ لَا يَقُولُونَ بِشَيْءٍ مِنْ هَذَا الْخَطَأِ [13] ، وَكَذَلِكَ جَمَاهِيرُ أَهْلِ السُّنَّةِ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَالْفِقْهِ وَالتَّفْسِيرِ وَالتَّصَوُّفِ لَا يُقِرُّونَ [14] بِهَذِهِ الْأَقْوَالِ الْمُتَضَمِّنَةِ لِلْخَطَأِ [15] ، بَلْ هُمْ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّ اللَّهَ خَالِقُ أَفْعَالِ الْعِبَادِ، وَعَلَى أَنَّ الْعَبْدَ قَادِرٌ مُخْتَارٌ يَفْعَلُ بِمَشِيئَتِهِ وَقُدْرَتِهِ [16] ، وَاللَّهُ خَالِقُ ذَلِكَ
(1) أ، ب: وَكَذَلِكَ قَوْلُ مَنْ وَافَقَ الْقَدَرِيَّةَ.
(2) أ، ب، ن، م: وَقَالَ.
(3) أ، ب: كَمَا يَقُولُهُ الْأَشْعَرِيُّ وَمَنْ وَافَقَهُ، م: كَمَا يَقُولُهُ الْأَشْعَرِيُّ وَمَنْ وَافَقَهُمْ.
(4) أ، ب: فِي فِعْلِ الذَّمِّ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.
(5) الْقَدَرِيِّ أ، ب، ن، م: هَذَا الْقَدَرِيِّ الرَّافِضِيِّ.
(6) هِيَ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ع) .
(7) طَوَائِفِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (أ) ، (ب) وَفِي (ن) ، (م) : الطَّوَائِفِ.
(8) ع: لِخِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، أ، ب: لِخِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا.
(9) ن، م، ع: بِكُلِّ حَالٍ.
(10) ع: خَطَاءً.
(11) ع: خَطَايَهُمْ، أ، م، ن: خَطَأَهُمْ.
(12) ع: خَطَايَهُمْ.
(13) ع: الْخَطَاءِ.
(14) ن، م: وَالصُّوفِيَّةِ وَالتَّفْسِيرِ لَا يُقِرُّونَ أ، ب: وَالتَّفْسِيرِ وَالتَّصَوُّفِ لَا يَقُولُونَ.
(15) ع: لِلْخَطَاءِ.
(16) م: بِقُدْرَتِهِ وَمَشِيئَتِهِ.