وَوُجُوبِ قِدَمِهِ، وَلَكِنْ لَا حُجَّةَ لَهُمْ فِي ذَلِكَ [1] عَلَى مَذْهَبِهِمْ، فَإِنَّ غَايَةَ هَذَا أَنْ يَسْتَلْزِمَ دَوَامَ فَاعِلِيَّةِ الرَّبِّ تَعَالَى، لَا يَدُلُّ [2] عَلَى قِدَمِ الْفَلَكِ وَلَا غَيْرِهِ مِنْ أَعْيَانِ الْعَالَمِ.
وَلَكِنَّ هَؤُلَاءِ قَالُوا: هَذَا يَسْتَلْزِمُ التَّسَلْسُلَ، [وَالتَّسَلْسُلُ مُحَالٌ] [3] .
وَمُرَادُهُمُ التَّسَلْسُلُ فِي تَمَامِ التَّأْثِيرِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَأَمَّا التَّسَلْسُلُ فِي الْآثَارِ فَهُوَ قَوْلُهُمْ.
وَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ التَّسَلْسُلَ الْمُمْتَنِعَ [4] هُنَا هُوَ مِنْ جِنْسِ الدَّوْرِ الْمُمْتَنِعِ [5] ، فَإِنَّهُ إِذَا قِيلَ: لَا يَفْعَلُ [6] هَذَا الْحَادِثَ حَتَّى يَحْدُثَ مَا بِهِ بِهِ: [7] يَصِيرُ فَاعِلًا لَهُ وَيَكُونُ ذَلِكَ حَادِثًا مَعَ حُدُوثِهِ، وَكَذَلِكَ الثَّانِيَ، صَارَ هَذَا تَسَلْسُلًا فِي تَمَامِ التَّأْثِيرِ [8] وَإِذَا قِيلَ: لَا يُحْدِثُ شَيْئًا حَتَّى يُحْدِثَ شَيْئًا كَانَ هَذَا دَوْرًا مُمْتَنِعًا، فَهُوَ تَسَلْسُلٌ إِذَا أُطْلِقَ الْكَلَامُ فِي الْحَوَادِثِ، وَدَوْرٌ [9] إِذَا عُيِّنَ الْحَادِثُ.
وَهِيَ [10] حُجَّةٌ إِلْزَامِيَّةٌ لِأُولَئِكَ الْمُتَكَلِّمِينَ مِنَ الْجَهْمِيَّةِ وَالْقَدَرِيَّةِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ مِنَ الْأَشْعَرِيَّةِ وَالْمُعْتَزِلَةِ وَالْكَرَّامِيَّةِ، وَمَنْ وَافَقَهُمْ مِنَ الْفُقَهَاءِ وَغَيْرِهِمْ،
(1) ب (فَقَطْ) : عَلَى ذَلِكَ.
(2) ب (فَقَطْ) : وَلَا يَدُلُّ.
(3) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ن) ، وَسَقَطَتْ كَلِمَةُ"مُحَالٌ"مِنْ (م) .
(4) ب (فَقَطْ) : مُمْتَنِعٌ.
(5) سَاقِطٌ مِنْ (أ) ، (ب) .
(6) ع: لَا تَفْعَلُ.
(7) سَاقِطَةٌ مِنْ (أ) ، (ب) .
(8) ع (فَقَطْ) : فِي دَوَامِ التَّأْثِيرِ.
(9) ع: إِذَا أُطْلِقَ الْجَوَابُ وَدَوْرٌ.
(10) ع: وَهُوَ.