وَإِذَا كَانَ فِي الْمُثْبِتِينَ لِلْقَدَرِ مِنْ يَلْزَمُهُ بُطْلَانُ [1] الْفَرْقِ كَانَ قَوْلُهُ بَاطِلًا، وَمَعَ هَذَا فَقَوْلُ [2] نُفَاةِ الْقَدَرِ أَبْطَلُ مِنْهُ، فَهَذَا [3] الْقَدَرِيُّ رَدَّ بَاطِلًا بِمَا هُوَ أَبْطَلُ مِنْهُ، وَأَهْلُ السُّنَّةِ [4] لَا يُوَافِقُونَهُ لَا عَلَى هَذَا وَلَا عَلَى هَذَا، لَكِنْ يَقُولُونَ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ قَوْلَهُ أَبْطَلُ [5] .
وَذَلِكَ أَنَّ أَفْعَالَ الْعِبَادِ حَادِثَةٌ كَائِنَةٌ بَعْدَ أَنْ لَمْ تَكُنْ، فَحُكْمُهَا حُكْمُ سَائِرِ الْحَوَادِثِ، وَهِيَ مُمْكِنَةٌ مِنَ الْمُمْكِنَاتِ فَحُكْمُهَا حُكْمُ سَائِرِ الْمُمْكِنَاتِ فَمَا مِنْ دَلِيلٍ يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى أَنَّ بَعْضَ الْحَوَادِثِ وَالْمُمْكِنَاتِ [6] مَخْلُوقَةٌ لِلَّهِ إِلَّا وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ أَفْعَالَ الْعِبَادِ مَخْلُوقَةٌ لِلَّهِ، فَإِنَّهُ قَدْ عُلِمَ أَنَّ الْمُحْدَثَ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ مُحْدِثٍ، وَهَذِهِ الْمُقَدِّمَةُ ضَرُورِيَّةٌ عِنْدَ جَمَاهِيرِ الْعُقَلَاءِ، وَكَذَلِكَ الْمُمْكِنُ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ مُرَجِّحٍ تَامٍّ، فَإِذَا كَانَ فِعْلُ الْعَبْدِ [7] حَادِثًا بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ [8] فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ مُحْدِثٍ [9] وَإِذَا قِيلَ [10] : الْمُحْدِثُ هُوَ الْعَبْدُ، فَيَكُونُ الْعَبْدُ صَارَ مُحْدِثًا لَهُ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ، هُوَ أَيْضًا أَمْرٌ حَادِثٌ [11] فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ مُحْدِثٍ، إِذْ لَوْ كَانَ الْعَبْدُ
(1) ن، م: إِبْطَالُ.
(2) أ، ب: قَوْلُ.
(3) ن، م: وَهَذَا.
(4) أ، ب: وَأَهْلُ الشِّيعَةِ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.
(5) أ، ب: بَاطِلٌ.
(6) ن: الْحَوَادِثِ مُمْكِنَةٌ ; م: الْحَوَادِثُ (وَسَقَطَتْ كَلِمَةُ: الْمُمْكِنَاتِ) .
(7) الْعَبْدِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ع) .
(8) سَاقِطَةٌ مَنْ (أ) ، (ب) .
(9) سَاقِطَةٌ مَنْ (أ) ، (ب) .
(10) أ، ب، م: فَإِذَا قِيلَ.
(11) ع (فَقَطْ) :. . . هُوَ الْعَبْدُ. فَكَوْنُ الْعَبْدِ مُحْدِثًا لَهُ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ هُوَ أَيْضًا أَمْرٌ حَادِثٌ. وَفِي (أ) ، (ب) :. . . فَهُوَ أَيْضًا أَمُرٌ حَادِثٌ.