فهرس الكتاب

الصفحة 1313 من 4412

وَيَتَّقُونَ وَيَفْسُقُونَ وَيَصْدُقُونَ وَيَكْذِبُونَ وَنَحْوَ ذَلِكَ فِي مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ [1] ، وَأَخْبَرَ أَنَّ لَهُمُ اسْتِطَاعَةً وَقُوَّةً فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ.

وَأَئِمَّةُ أَهْلِ السُّنَّةِ وَجُمْهُورُهُمْ يَقُولُونَ إِنَّ اللَّهَ خَالِقُ [2] هَذَا كُلِّهِ. وَالْخَلْقُ عِنْدَهُمْ لَيْسَ هُوَ الْمَخْلُوقَ، فَيُفَرِّقُونَ بَيْنَ كَوْنِ أَفْعَالِ [3] الْعِبَادِ مَخْلُوقَةً مَفْعُولَةً لِلرَّبِّ، وَبَيْنَ أَنْ يَكُونَ [4] نَفْسُ فِعْلِهِ الَّذِي هُوَ مَصْدَرُ فِعْلٍ يَفْعَلُ فِعْلًا، فَإِنَّهَا فِعْلٌ لِلْعَبْدِ بِمَعْنَى الْمَصْدَرِ، وَلَيْسَتْ فِعْلًا لِلرَّبِّ [تَعَالَى] [5] بِهَذَا الِاعْتِبَارِ، بَلْ هِيَ مُفَعْوِلَةٌ لَهُ، وَالرَّبُّ تَعَالَى لَا يَتَّصِفُ بِمَفْعُولَاتِهِ.

وَلَكِنَّ هَذِهِ الشَّنَاعَاتِ لَزِمَتْ مَنْ لَا يُفَرِّقُ بَيْنَ فِعْلِ الرَّبِّ وَمَفْعُولِهِ، وَيَقُولُ مَعَ ذَلِكَ إِنَّ أَفْعَالَ الْعِبَادِ فِعْلٌ لِلَّهِ [6] ، كَمَا يَقُولُ ذَلِكَ الْجَهْمُ [بْنُ صَفْوَانَ] [7] وَمُوَافِقُوهُ، وَالْأَشْعَرِيُّ وَأَتْبَاعُهُ وَمَنْ وَافَقَهُمْ مِنْ أَتْبَاعِ الْأَئِمَّةِ [8] وَلِهَذَا ضَاقَ بِهَؤُلَاءِ [9] الْبَحْثُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ، كَمَا قَدْ بُسِطَ فِي مَوْضِعِهِ.

وَكَذَلِكَ أَيْضًا لَزِمَتْ مَنْ لَا يُثْبِتُ فِي الْمَخْلُوقَاتِ [10] أَسْبَابًا وَقُوًى وَطَبَائِعَ، وَيَقُولُ [11] : إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ عِنْدَهَا لَا بِهَا، فَلَزِمَهُ [12] أَنْ لَا يَكُونَ فَرْقٌ بَيْنَ الْقَادِرِ

(1) كَثِيرَةٍ: سَاقِطَةٌ مِنْ (أ) ، (ب) .

(2) أ، ب: خَلَقَ.

(3) أَفْعَالِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ع) .

(4) ب (فَقَطْ) : تَكُونَ.

(5) تَعَالَى: زِيَادَةٌ فِي (أ) ، (ب) .

(6) ب (فَقَطْ) : فِعْلُ اللَّهِ.

(7) بْنُ صَفْوَانَ: زِيَادَةٌ فِي (أ) ، (ب) .

(8) ع: وَمَنْ وَافَقَهُ مِنَ الْأَئِمَّةِ، ن، م: وَمَنْ وَافَقَهُ مِنْ أَتْبَاعِ الْأَئِمَّةِ.

(9) أ، ب: لِهَؤُلَاءِ.

(10) ع (فَقَطْ) : لِلْمَخْلُوقَاتِ.

(11) أ، ب: وَيَقُولُونَ.

(12) أ، ب: فَلَزِمَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت