وَلَا بِهَذَا. فَتَبَيَّنَ أَنَّ قَوْلَ أَهْلِ السُّنَّةِ الْقَائِلِينَ بِخِلَافَةِ [1] الثَّلَاثَةِ هُوَ الصَّوَابُ، وَأَنَّ مَنْ أَخْطَأَ مِنْ أَتْبَاعِهِمْ فِي شَيْءٍ فَخَطَأُ الشِّيعَةِ أَعْظَمُ مِنْ خَطَئِهِمْ [2] .
وَهَذَا السُّؤَالُ إِنَّمَا يَتَوَجَّهُ عَلَى مَنْ يُسَوِّغُ الِاحْتِجَاجَ بِالْقَدَرِ وَيُقِيمُ عُذْرَ نَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ إِذَا عَصَى بِكَوْنِ هَذَا مُقَدَّرًا عَلَيَّ [3] ، وَيَرَى أَنَّ شُهُودَ هَذَا هُوَ شُهُودُ الْحَقِيقَةِ، أَيِ الْحَقِيقَةِ الْكَوْنِيَّةِ. وَهَؤُلَاءِ كَثِيرُونَ فِي النَّاسِ، وَفِيهِمْ [4] مَنْ يَدَّعِي أَنَّهُ مِنَ الْخَاصَّةِ الْعَارِفِينَ أَهْلِ التَّوْحِيدِ الَّذِينَ فَنُوا فِي [تَوْحِيدِ] [5] الرُّبُوبِيَّةِ، وَيَقُولُ [6] إِنَّ الْعَارِفَ إِذَا فَنِيَ [7] فِي شُهُودِ تَوْحِيدِ الرُّبُوبِيَّةِ لَمْ يَسْتَحْسِنْ حَسَنَةً وَلَمْ يَسْتَقْبِحْ سَيِّئَةً، وَيَقُولُ بَعْضُهُمْ [8] : مَنْ شَهِدَ الْإِرَادَةَ سَقَطَ عَنْهُ الْأَمْرُ، وَيَقُولُ بَعْضُهُمُ: الْخِضْرُ [9] إِنَّمَا سَقَطَ عَنْهُ التَّكْلِيفُ لِأَنَّهُ شَهِدَ الْإِرَادَةَ، وَهَذَا الضَّرْبُ كَثِيرٌ فِي مُتَأَخِّرِي الشُّيُوخِ وَالنُّسَّاكِ [10] [وَالصُّوفِيَّةِ] [11] وَالْفُقَرَاءِ، بَلْ وَفِي [12] الْفُقَهَاءِ وَالْأُمَرَاءِ وَالْعَامَّةِ.
وَلَا رَيْبَ أَنَّ هَؤُلَاءِ شَرٌّ مِنَ الْمُعْتَزِلَةِ وَالشِّيعَةِ الَّذِينَ يُقِرُّونَ بِالْأَمْرِ وَالنَّهْيِ
(1) ع: بِإِمَامَةِ.
(2) هُنَا يَنْتَهِي السَّقْطُ فِي نُسْخَتَيْ (ن) ، (م) ، وَبَدَأَ فِي ص 72.
(3) ب: بِأَنَّ هَذَا مُقَدَّرٌ عَلَيَّ، م: بِأَنَّ هَذَا مُقَدَّرًا عَلَيَّ، وَهُوَ خَطَأٌ.
(4) ن، م: وَمِنْهُمْ.
(5) تَوْحِيدِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .
(6) ب، أ: وَيَقُولُونَ.
(7) إِذَا فَنِيَ: سَاقِطَةٌ مِنْ (أ) ، (ب) .
(8) ن: وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ.
(9) ب، أ: الْخِضْرُ عَلَيْهِ السَّلَامُ.
(10) أ، ب: الشُّيُوخِ النُّسَّاكِ.
(11) وَالصُّوفِيَّةِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .
(12) ب، أ، م، ن: بَلْ فِي.