مِنَ اللَّهِ، مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ حَرَّمَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ»". [1] . فَبَيَّنَ أَنَّهُ سُبْحَانَهُ يُحِبُّ أَنْ يُمْدَحَ [2] وَأَنْ يَعْذُرَ وَيُبْغِضَ الْفَوَاحِشَ، فَيُحِبُّ أَنْ يُمْدَحَ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ، وَأَنْ لَا يُوصَفَ بِالظُّلْمِ [3] ."
وَمِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّهُ مَنْ تَقَدَّمَ [4] إِلَى أَتْبَاعِهِ بِأَنِ افْعَلُوا كَذَا وَلَا تَفْعَلُوا كَذَا [5] وَبَيَّنَ لَهُمْ وَأَزَاحَ عِلَّتَهُمْ، ثُمَّ تَعَدَّوْا حُدُودَهُ وَأَفْسَدُوا أُمُورَهُ [6] كَانَ لَهُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ وَيَنْتَقِمَ مِنْهُمْ.
فَإِذَا قَالُوا: أَلَيْسَ اللَّهُ قَدَّرَ عَلَيْنَا هَذَا؟ لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا فَعَلْنَا هَذَا.
قِيلَ لَهُمْ: أَنْتُمْ لَا حُجَّةَ لَكُمْ، وَلَا عِنْدَكُمْ مَا تَعْتَذِرُونَ بِهِ، يُبَيِّنُ [7] أَنَّ مَا فَعَلْتُمُوهُ كَانَ حَسَنًا أَوْ كُنْتُمْ مَعْذُورِينَ فِيهِ، فَهَذَا الْكَلَامُ غَيْرُ مَقْبُولٍ مِنْكُمْ، وَقَدْ قَامَتِ الْحُجَّةُ عَلَيْكُمْ بِمَا تَقَدَّمَ مِنَ الْبَيَانِ وَالْإِعْذَارِ.
(1) الْحَدِيثَ مَعَ اخْتِلَافٍ فِي الْأَلْفَاظِ وَفِي أَوَّلِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الْبُخَارِيِّ 6/57 (كِتَابُ التَّفْسِيرِ؛ تَفْسِيرُ سُورَةِ الْأَنْعَامِ، بَابُ وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ) 7/35 (كِتَابُ النِّكَاحِ بَابُ الْغَيْرَةِ) 9/120 (كِتَابُ التَّوْحِيدِ بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ) ، مُسْلِمٍ 4/2113 - 2114 (كِتَابُ التَّوْبَةِ بَابُ غَيْرَةِ اللَّهِ تَعَالَى) ، سُنَنَ التِّرْمِذِيِّ 5/200 - 201 (كِتَابُ الدَّعَوَاتِ بَابُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) ، الْمُسْنَدَ ط الْمَعَارِفِ 5/219 - 220، 6/56 - 57، 59 سُنَنَ الدَّارِمِي 2/149 (كِتَابُ النِّكَاحِ، بَابٌ فِي الْغَيْرَةِ) ، وَسَيَرِدُ هَذَا الْحَدِيثُ مَرَّةً أُخْرَى فِي هَذَا الْجُزْءِ، ص [0 - 9] 60.
(2) ب، أ: يُحِبُّ الْمَدْحَ.
(3) ن، م: بِالظُّلْمِ وَيُبْغِضُ الْفَوَاحِشَ، وَهُوَ خَطَأٌ.
(4) ب، أ: قَدَّمَ.
(5) كَذَا: سَاقِطَةٌ مِنْ (ب) ، (أ) ، (م) .
(6) م: أَمْرَهُ ; ن: أَوَامِرَهُ، ب، أ: أُمُورَهُمْ.
(7) ن: تَبَيَّنَ.