فهرس الكتاب

الصفحة 1243 من 4412

{وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} [سُورَةُ آلِ عِمْرَانَ 97] فَأَوْجَبَ الْحَجَّ عَلَى الْمُسْتَطِيعِ، فَلَوْ لَمْ يَسْتَطِعْ إِلَّا مَنْ حَجَّ لَمْ يَكُنِ الْحَجُّ قَدْ وَجَبَ إِلَّا عَلَى مَنْ حَجَّ، وَلَمْ يُعَاقَبْ أَحَدٌ [1] عَلَى تَرْكِ الْحَجِّ. وَهَذَا خِلَافُ الْمَعْلُومِ بِالِاضْطِرَارِ مِنْ دِينِ الْإِسْلَامِ.

وَكَذَلِكَ قَالَ تَعَالَى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [سُورَةُ التَّغَابُنِ 16] ، فَأَوْجَبَ التَّقْوَى بِحَسَبِ الِاسْتِطَاعَةِ، فَلَوْ كَانَ مَنْ لَمْ يَتَّقِ اللَّهَ لَمْ يَسْتَطِعِ التَّقْوَى لَمْ يَكُنْ قَدْ أَوْجَبَ التَّقْوَى إِلَّا عَلَى مَنِ اتَّقَى، وَلَا يُعَاقِبُ مَنْ لَمْ يَتَّقِ [2] ، وَهَذَا خِلَافُ الْمَعْلُومِ بِالِاضْطِرَارِ مِنْ دِينِ الْإِسْلَامِ.

وَهَؤُلَاءِ إِنَّمَا قَالُوا هَذَا لِأَنَّ الْقَدَرِيَّةَ وَالْمُعْتَزِلَةَ [3] وَالشِّيعَةَ وَغَيْرَهُمْ قَالُوا: الْقُدْرَةُ لَا تَكُونُ إِلَّا قَبْلَ الْفِعْلِ، لِتَكُونَ صَالِحَةً لِلضِّدَّيْنِ: الْفِعْلِ وَالتَّرْكِ، وَأَمَّا حِينَ الْفِعْلِ [4] [فَلَا يَكُونُ إِلَّا الْفِعْلُ، فَزَعَمُوا أَوْ مَنْ زَعَمَ مِنْهُمْ أَنَّهُ حِينَئِذٍ] [5] لَا يَكُونُ قَادِرًا ; لِأَنَّ الْقَادِرَ لَا بُدَّ أَنْ [6] يَقْدِرَ عَلَى الْفِعْلِ وَالتَّرْكِ، وَحِينَ الْفِعْلِ لَا يَكُونُ قَادِرًا عَلَى التَّرْكِ فَلَا يَكُونُ قَادِرًا.

وَأَمَّا أَهْلُ السُّنَّةِ فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ: لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ قَادِرًا حِينَ الْفِعْلِ، ثُمَّ أَئِمَّتُهُمْ قَالُوا: وَيَكُونُ أَيْضًا قَادِرًا قَبْلَ الْفِعْلِ. وَقَالَتْ [7] طَائِفَةٌ مِنْهُمْ لَا يَكُونُ

(1) ب، أ: وَلَمْ يُعَاقِبْ أَحَدًا.

(2) م فَقَطْ: وَلَمْ يُعَاقِبِ اللَّهُ مَنْ لَمْ يَتَّقِ.

(3) ن، م، ع: الْقَدَرِيَّةَ مِنَ الْمُعْتَزِلَةِ.

(4) ب، أ: وَأَمَّا مِنْ حِينِ الْفِعْلِ.

(5) ب، أ: وَزَعَمُوا أَنَّ مَنْ زَعَمَ مِنْهُمْ، وَسَقَطَتِ الْعِبَارَاتُ بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ مِنْ (ن) ، (م) إِلَّا كَلِمَاتٍ قَلِيلَةً فِي (م) .

(6) ع: لَا بُدَّ وَأَنْ.

(7) ب، أ، ن: وَقَالَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت