فهرس الكتاب

الصفحة 1239 من 4412

وَاللَّهُ تَعَالَى غَنِيٌّ عَنِ الْعِبَادِ، إِنَّمَا أَمَرَهُمْ بِمَا يَنْفَعُهُمْ، وَنَهَاهُمْ عَمَّا يَضُرُّهُمْ فَهُوَ مُحْسِنٌ إِلَى عِبَادِهِ بِالْأَمْرِ لَهُمْ، مُحْسِنٌ [1] لَهُمْ بِإِعَانَتِهِمْ عَلَى الطَّاعَةِ وَلَوْ قُدِّرَ أَنَّ عَالِمًا صَالِحًا أَمَرَ النَّاسَ بِمَا يَنْفَعُهُمْ، ثُمَّ أَعَانَ بَعْضَ النَّاسِ [2] عَلَى فِعْلِ مَا أَمَرَهُمْ بِهِ وَلَمْ يُعِنْ آخَرِينَ، لَكَانَ مُحْسِنًا إِلَى هَؤُلَاءِ إِحْسَانًا تَامًّا، وَلَمْ يَكُنْ ظَالِمًا لِمَنْ لَمْ يُحْسِنْ إِلَيْهِ. وَإِذَا قُدِّرَ أَنَّهُ عَاقَبَ الْمُذْنِبَ [3] الْعُقُوبَةَ الَّتِي يَقْتَضِيهَا عَدْلُهُ وَحِكْمَتُهُ [4] ، لَكَانَ [أَيْضًا] مَحْمُودًا عَلَى هَذَا وَهَذَا، وَأَيْنَ هَذَا مِنْ حِكْمَةِ [أَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ] ، وَأَرْحَمِ الرَّاحِمِينَ [5] ؟ ! .

فَأَمْرُهُ [6] لَهُمْ إِرْشَادٌ وَتَعْلِيمٌ وَتَعْرِيفٌ [7] بِالْخَيْرِ، فَإِنْ أَعَانَهُمْ عَلَى فِعْلِ الْمَأْمُورِ كَانَ قَدْ أَتَمَّ النِّعْمَةَ عَلَى الْمَأْمُورِ، وَهُوَ مَشْكُورٌ عَلَى هَذَا وَهَذَا، وَإِنْ لَمْ يُعِنْهُ وَخَذَلَهُ حَتَّى فَعَلَ الذَّنْبَ كَانَ لَهُ فِي ذَلِكَ حِكْمَةٌ أُخْرَى، وَإِنْ كَانَتْ مُسْتَلْزِمَةَ تَأَلُّمِ هَذَا، فَإِنَّمَا تَأَلَّمَ بِأَفْعَالِهِ الِاخْتِيَارِيَّةِ الَّتِي مِنْ شَأْنِهَا أَنْ تُورِثَهُ نَعِيمًا أَوْ أَلَمًا، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْإِيرَاثُ بِقَضَاءِ اللَّهِ وَقَدَرِهِ فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ هَذَا وَهَذَا، فَجَعَلَهُ الْمُخْتَارَ [8] مُخْتَارًا مِنْ كَمَالِ قُدْرَتِهِ وَحِكْمَتِهِ، وَتَرْتِيبِ آثَارِ الِاخْتِيَارِ عَلَيْهِ مِنْ تَمَامِ حِكْمَتِهِ وَقُدْرَتِهِ.

(1) أ، ع: مُحْسِنًا، وَفِي (م) ، (ن) : بِالْأَمْرِ لَهُمْ وَبِإِعَانَتِهِمْ. ن: وَبِإِعَانَتِهِ.

(2) ن، م: ثُمَّ أَعَانَ بَعْضَهُمْ.

(3) ن، م: الْمُذْنِبِينَ.

(4) ب، أ: وَحُكْمُهُ.

(5) ن، م: لَكَانَ مَحْمُودًا عَلَى فِعْلِ هَذَا وَهَذَا، وَأَيْنَ هَذَا مِنْ حِكْمَةِ أَرْحَمِ الرَّاحِمِينَ.

(6) ب، أ: وَأَمْرُهُ.

(7) ب، أ: وَتَعْرِيفُهُمْ.

(8) ب، أ: لِلْمُخْتَارِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت