وَقَدِ اعْتَرَفَ بِذَلِكَ فُضَلَاؤُهُمْ، حَتَّى الْآمِدِيُّ فِي [كِتَابِ] "أَبْكَارِ الْأَفْكَارِ" [1] اعْتَرَفَ بِأَنَّهُ [2] لَا دَلِيلَ لَهُمْ عَلَى تَمَاثُلِ الْأَجْسَامِ إِلَّا تَمَاثُلَ الْجَوَاهِرِ، وَلَا دَلِيلَ لَهُمْ عَلَى تَمَاثُلِ الْجَوَاهِرِ، وَالْأَشْعَرِيُّ فِي"الْإِبَانَةِ"جَعَلَ هَذَا الْقَوْلَ مِنْ أَقْوَالِ الْمُعْتَزِلَةِ الَّتِي أَبْطَلَهَا [3] .
وَسَوَاءٌ كَانَ تَمَاثُلُهَا حَقًّا أَوْ بَاطِلًا فَمَنْ قَالَ: إِنَّهُ جِسْمٌ كَهِشَامِ [بْنِ الْحَكَمِ] [4] وَابْنِ كَرَّامٍ لَا [5] يَقُولُ بِتَمَاثُلِ الْأَجْسَامِ، فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ: إِنَّ حَقِيقَةَ اللَّهِ تَعَالَى لَيْسَتْ مِثْلَ شَيْءٍ [6] مِنَ الْحَقَائِقِ، فَهُمْ أَيْضًا يُنْكِرُونَ التَّشْبِيهَ، فَإِذَا وَصَفُوا [بِهِ] [7] لِاعْتِقَادِ الْوَاصِفِ أَنَّهُ لَازِمٌ لَهُمْ، أَمْكَنَ كُلَّ طَائِفَةٍ أَنْ يَصِفُوا الْأُخْرَى بِالتَّشْبِيهِ لِاعْتِقَادِهَا أَنَّهُ لَازِمٌ لَهَا، فَالْمُعْتَزِلَةُ وَالشِّيعَةُ تُوَافِقُهُمْ [عَلَى] أَنَّ أَخَصَّ وَصْفِ الرَّبِّ [8] هُوَ الْقِدَمُ، وَأَنَّ مَا شَارَكَهُ فِي الْقِدَمِ فَهُوَ مِثْلُهُ، فَإِذَا أَثْبَتْنَا [9] صِفَةً قَدِيمَةً لَزِمَ التَّشْبِيهُ، وَكُلُّ مَنْ أَثْبَتَ صِفَةً قَدِيمَةً فَهُوَ مُشَبِّهٌ، وَهُمْ يُسَمُّونَ جَمِيعَ مَنْ أَثْبَتَ الصِّفَاتِ مُشَبِّهًا بِنَاءً عَلَى هَذَا.
(1) كِتَابِ: فِي (ع) فَقَطْ. وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَالِمٍ الثَّعْلَبِيُّ، سَيْفُ الدِّينِ الْآمِدِيُّ، سَبَقَتْ تَرْجَمَتُهُ 1/250.
(2) ب، أ، ن، م: بِأَنَّهُمْ.
(3) انْظُرِ"الْإِبَانَةَ"، ص [0 - 9] 7 - 38.
(4) بْنِ الْحَكَمِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .
(5) لَا: سَاقِطَةٌ مِنْ (ب) ، (أ) .
(6) ب: لَيْسَتْ كَشَيْءٍ ; أ: لَيْسَتْ شَيْءٌ (وَسَقَطَتْ: مِثْلَ) .
(7) بِهِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .
(8) ب، أ: تُوَافِقُهُمْ أَنَّ أَحْصَبَ وَالرَّبَّ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ. وَسَقَطَتْ"عَلَى"مِنْ (ن) ، (م) .
(9) ب، أ: فَإِذَا أَثْبَتْنَا ; ن، م: وَإِذَا أَثْبَتْنَا.