شَيْءٌ بِعَيْنِهِ عَامٌّ، وَإِنَّمَا الْعُمُومُ لِلنَّوْعِ: كَعُمُومِ الْحَيَوَانِيَّةِ لِلْحَيَوَانِ، وَالْإِنْسَانِيَّةِ لِلْإِنْسَانِ.
فَمَسْأَلَةُ الْكُلِّيَّاتِ وَالْأَحْوَالِ وَعُرُوضِ الْعُمُومِ [1] لِغَيْرِ الْأَلْفَاظِ مَنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ ; وَمَنْ فَهِمَ الْأَمْرَ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ، تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْخَارِجِ شَيْءٌ هُوَ بِعَيْنِهِ مَوْجُودٌ فِي هَذَا وَهَذَا.
وَإِذَا قَالَ: نَوْعُهُ مَوْجُودٌ، أَوِ الْكُلِّيُّ [2] الطَّبِيعِيُّ مَوْجُودٌ، أَوِ الْحَقِيقَةُ مَوْجُودَةٌ، أَوِ الْإِنْسَانِيَّةُ مِنْ حَيْثُ هِيَ مَوْجُودَةٌ، وَنَحْوُ هَذِهِ الْعِبَارَاتِ، فَالْمُرَادُ بِهِ [3] أَنَّهُ وَجَدَ فِي هَذَا نَظِيرَ مَا وَجَدَ فِي هَذَا أَوْ شِبْهِهِ [4] وَمِثْلِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ.
وَالْمُتَمَاثِلَانِ يَجْمَعُهُمَا [5] نَوْعٌ وَاحِدٌ، وَذَلِكَ النَّوْعُ هُوَ الَّذِي بِعَيْنِهِ يَعُمُّ هَذَا وَيَعُمُّ هَذَا، لَا يَكُونُ عَامًّا مُطْلَقًا كُلِّيًّا إِلَّا فِي الذِّهْنِ. وَأَنْتَ إِذَا قُلْتَ: الْإِنْسَانِيَّةُ مَوْجُودَةٌ فِي الْخَارِجِ، وَالْكُلِّيُّ الطَّبِيعِيُّ مَوْجُودٌ فِي الْخَارِجِ، كَانَ صَحِيحًا: بِمَعْنَى أَنَّ مَا تَصَوَّرَهُ الذِّهْنُ كُلِّيًّا يَكُونُ فِي الْخَارِجِ، لَكِنَّهُ إِذَا كَانَ فِي الْخَارِجِ لَا يَكُونُ كُلِّيًّا ; كَمَا أَنَّكَ إِذَا قُلْتَ: زِيدٌ فِي الْخَارِجِ، فَلَيْسَ الْمُرَادُ هَذَا اللَّفْظَ وَلَا الْمَعْنَى الْقَائِمَ فِي الذِّهْنِ، بَلِ الْمُرَادُ الْمَقْصُودُ بِهَذَا اللَّفْظِ مَوْجُودٌ فِي الْخَارِجِ.
(1) ن: وَعُمُومِ الْعُرُوضِ.
(2) ب، أ، ن: وَالْكُلِّيُّ.
(3) بِهِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ب) ، (أ) .
(4) ب، أ، ن، م: وَشِبْهِهِ.
(5) ن، م: وَالْمُتَمَاثِلَاتُ يَجْمَعُهَا.