الْوَجْهُ [1] الرَّابِعُ: أَنَّهُمْ لَوْ قَصَدُوا التَّرْكِيبَ [2] فَإِنَّمَا قَصَدُوهُ فِيمَا كَانَ غَلِيظًا كَثِيفًا، فَدَعْوَى الْمُدَّعِي عَلَيْهِمْ أَنَّهُمْ يُسَمُّونَ كُلَّ مَا يُشَارُ إِلَيْهِ جِسْمًا، وَيَقُولُونَ مَعَ ذَلِكَ: إِنَّهُ مُرَكَّبٌ دَعْوَتَانِ بَاطِلَتَانِ.
وَجُمْهُورُ الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ يَقُولُونَ: لَيْسَ بِجِسْمٍ، يَقُولُونَ: مَنْ قَالَ: إِنَّهُ جِسْمٌ وَأَرَادَ بِذَلِكَ أَنَّهُ مَوْجُودٌ أَوْ قَائِمٌ بِنَفْسِهِ (أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ، أَوْ قَالَ: إِنَّهُ جَوْهَرٌ وَأَرَادَ بِذَلِكَ أَنَّهُ قَائِمٌ بِنَفْسِهِ) [3] فَهُوَ مُصِيبٌ فِي الْمَعْنَى، لَكِنْ أَخْطَأَ فِي اللَّفْظِ.
وَأَمَّا إِذَا أَثْبَتَ [4] أَنَّهُ مُرَكَّبٌ مِنَ الْجَوَاهِرِ الْفَرْدَةِ [5] وَنَحْوِ ذَلِكَ فَهُوَ مُخْطِئٌ فِي الْمَعْنَى، وَفِي تَكْفِيرِهِ نِزَاعٌ بَيْنَهُمْ.
ثُمَّ الْقَائِلُونَ بِأَنَّ الْجِسْمَ مُرَكَّبٌ مِنَ الْجَوَاهِرِ الْفَرْدَةِ [6] قَدْ تَنَازَعُوا فِي مُسَمَّاهُ، فَقِيلَ: الْجَوْهَرُ الْوَاحِدُ بِشَرْطِ انْضِمَامِ غَيْرِهِ إِلَيْهِ يَكُونُ جِسْمًا وَهُوَ قَوْلُ الْقَاضِي أَبِي بَكْرٍ وَالْقَاضِي أَبِي يَعْلَى وَغَيْرِهِمَا. [7] وَقِيلَ: بَلِ الْجَوْهَرَانِ فَصَاعِدًا. وَقِيلَ: بَلْ أَرْبَعَةٌ فَصَاعِدًا. وَقِيلَ: بَلْ سِتَّةٌ فَصَاعِدًا. وَقِيلَ: بَلْ ثَمَانِيَةٌ فَصَاعِدًا. وَقِيلَ: بَلْ سِتَّةَ عَشَرَ. وَقِيلَ: بَلِ اثْنَانِ وَثَلَاثُونَ. وَقَدْ ذَكَرَ عَامَّةَ هَذِهِ الْأَقْوَالِ الْأَشْعَرِيُّ فِي كِتَابِ"مَقَالَاتِ الْإِسْلَامِيِّنَ ن [8] وَاخْتِلَافِ الْمُصَلِّينَ" [9] .
(1) الْوَجْهُ فِي (ع) فَقَطْ.
(2) ب: أَنَّهُمْ لَوْ قَصَدُوهُ ; أ: أَنَّهُمْ قَصَدُوا. وَالْمُثْبَتُ مِنْ (ع) .
(3) مَا بَيْنَ الْقَوْسَيْنِ فِي (ع) فَقَطْ.
(4) ب، أ: ثَبَتَ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.
(5) ع: الْمُنْفَرِدَةِ.
(6) ع: الْمُنْفَرِدَةِ.
(7) انْظُرِ: الْبَاقِلَّانِيَّ: التَّمْهِيدَ، ص [0 - 9] 7، 191، 195 ; الْإِنْصَافَ، ص 15.
(8) أ، ب: الْمُسْلِمِينَ.
(9) فِي (ع) الْمُضِلِّينَ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ وَانْظُرِ: الْمَقَالَاتِ 2/4 - 6.