أَرْبَعَمِائَةَ حَدِيثٍ فِي أَرْبَعِينَ يَوْمًا، وَنَحْنُ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ نَسْمَعُ هَذَا كُلَّهُ! فَقَالَ لَهُ: يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ [1] ، وَمِنْ أَيْنَ لَنَا دَارُ الضَّرْبِ؟ أَنْتُمْ عِنْدَكُمْ دَارُ الضَّرْبِ تَضْرِبُونَ بِاللَّيْلِ وَتُنْفِقُونَ [2] بِالنَّهَارِ.
وَهَذَا مَعَ أَنَّهُ [3] كَانَ فِي الْكُوفَةِ وَغَيْرِهَا مِنَ الثِّقَاتِ [4] الْأَكَابِرِ كَثِيرٌ، لَكِنْ لِكَثْرَةِ [5] الْكَذِبِ الَّذِي كَانَ أَكْثَرُهُ [6] فِي الشِّيعَةِ صَارَ الْأَمْرُ يَشْتَبِهُ عَلَى مَنْ لَا يَمِيزُ بَيْنَ هَذَا وَهَذَا، بِمَنْزِلَةِ الرَّجُلِ الْغَرِيبِ إِذَا دَخَلَ بَلَدًا [7] نِصْفُ أَهْلِهِ كَذَّابُونَ خَوَّانُونَ فَإِنَّهُ يَحْتَرِسُ مِنْهُمْ حَتَّى يَعْرِفَ الصَّدُوقَ الثِّقَةَ، وَبِمَنْزِلَةِ الدَّرَاهِمِ الَّتِي كَثُرَ فِيهَا الْغِشُّ فَإِنَّهُ [8] يَحْتَرِسُ عَنِ الْمُعَامَلَةِ بِهَا مَنْ لَا يَكُونُ نَقَّادًا [9] ، وَلِهَذَا كُرِهَ لِمَنْ لَا يَكُونُ لَهُ نَقْدٌ وَتَمْيِيزٌ النَّظَرُ فِي الْكُتُبِ الَّتِي يَكْثُرُ فِيهَا الْكَذِبُ فِي الرِّوَايَةِ وَالضَّلَالِ فِي الْآرَاءِ كَكُتُبِ أَهْلِ [10] الْبِدَعِ، وَكُرِهَ تَلَقِّي الْعِلْمِ مِنَ الْقُصَّاصِ وَأَمْثَالِهِمُ الَّذِينَ يَكْثُرُ الْكَذِبُ فِي كَلَامِهِمْ، وَإِنْ كَانُوا يَقُولُونَ صِدْقًا كَثِيرًا. فَالرَّافِضَةُ أَكْذَبُ مِنْ كُلِّ طَائِفَةٍ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِأَحْوَالِ الرِّجَالِ.
(1) ع، ا: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ.
(2) ن، م: وَتَبِيعُونَ.
(3) ب، ا، ن، م: وَمَعَ هَذَا أَنَّهُ.
(4) ن: الِالْتِفَاتِ: وَهُوَ تَحْرِيفٌ.
(5) ب: وَمِنْ كَثْرَةِ ; أ: مِنْ كَثْرَةِ.
(6) ن، م: الَّذِي أَكْثَرُهُ كَانَ.
(7) ب، ا، ن، م: إِلَى بَلَدٍ.
(8) ب: وَأَنَّ ; أ: وَأَنَّهُ.
(9) ع: نَاقِدًا.
(10) أَهْلِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ب) ، (أ) .