فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 809

الرسالة التي كتبها أبى زيد القيرواني. الرسالة لماذا كتبتها يا أبا زيد؟ قال: كتبتها، كتب هذه الرسالة - وهي فقه المالكية وفيها من العقائد - كتبها للأطفال، حتى يحفظوها للأطفال، لماذا كتبها؟ لانتشار الزندقة، الباطنيون، القرامطة الإسماعليين، غلبوا على المغرب وصار لهم سلطان فأراد أن يحمي الأولاد فكتب هذه الرسالة. انظر، هذا عطاء العلماء في كل باب، لا يتركونه، رحم الله علمائنا. تفضل ...

"على مقاديرهم في الغباوة والذكاء والتواني والاجتهاد والقصور والنفاذ، وينزل كلًا منهم منزلته حيث حل، ويبصره في مقامه الخاص بما دق وجل، ويحمله فيه على الوسط الذي هو مجال الاعتدال، ويأخذ بالمختلفين على طريقٍ مستقيم بين الاستصعاد والاستنزال؛ ليخرجوا من انحرافَي التشدد والانحلال، وطرفي التناقض والمحال؛ فله الحمد كما يجب لجلاله، وله الشكر على جميل إنعامه وجزيل إفضاله. ولمّا بدا من مكنون السر ما بدا ووفق الله الكريم لما شاء منه وهدى لم أزل أقيد من أوابده، وأضم من شوارده تفاصيل وجملًا، وأسوق من شواهده في مصادر الحكم وموارده مبيّنًا لا مجملًا"

هنا يكشف لنا الشيخ رحمه الله، يكشف لنا طريقة تأليف كتابه، وهذه إحدى طرق تصنيف العلماء، بل تكاد تقول بأن الكتب العظيمة من مصنفاتهم جرت على هذا المعنى. وهو يقول أنني هكذا كنت افعل؛ الأوابد هي النادة، معنى الأوابد: النادة، وهي خلاف المدجنة، إذا ند البعير قيل عنها أوابد، يقال لحيوانات الغابة التي لا تدجن أوابد، واضح؟

فهو يقول بأنني كتبت هذا الكتاب على طريقة الجمع، يعني هو لم يجلس ليصنف الكتاب تصنيفًا حاضرًا في ذهنه ويكتب فيه، وإنما كان على مدار سنين، ولو كشف لنا كم مكث في تاريخ الكتاب لكان حسنًا. وهذا يدل على أنه جمعه جمعا متفرقا. يخطر علي باله الموضوع فيكتب فيه، يستمع من عالِم نكتة علمية فيجمعها ويضعها، وهكذا حتى تكّون لديه هذا الكتاب. والعلماء يمكثون السنين الطوال في الكتاب الواحد. لا تظن أنهم جمعوا بسهولة؛ الامام البخاري بدأ جمع كتابه (التاريخ الكبير) وعمره 16 سنة. هذا الكتاب المبهر العظيم في 16 سنة بدأ يجمعه: يكتب، يجمع وهكذا. العلماء كانوا يبذلون السنين الطوال في جمع كتبهم، وليس كما نتصور اليوم: جلس على المائدة وبدأ يكتب وهكذا .. لا، لا، هذا لا وجود له. وهو يقول:"لم أزل أقيد من"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت