كان قد التزم مع قريش بعهد، وأبو بصير ولاية سياسية أخرى، قال له أنا متفق معهم ألا تدخل عندي اذهب دبر حالك، (ويل أمه مسعر حرب لو كان معه رجال) ، فصار أبو بصير كيانًا سياسيًا آخر وكل واحد له عمله، {وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ} كما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - مع قريش.
" {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} [الطَّلَاقِ: 1] ":
هو يريد أن يقول بأن الطلاق قد جاءت أحكامه مع أنه خلاف الأولى.
"وَلَا شَكَّ أَنَّ جِهَةَ الْبُغْضِ فِي الْمُبَاحِ مَرْجُوحَةٌ":
يعني من جهة البغض في قضية الطلاق مرجوحة.
"وَجَاءَ: (كُلُّ لَهْوٍ بَاطِلٌ إِلَّا ثَلَاثَةً) . وَكَثِيرٌ مِنْ أَنْوَاعِ اللَّهْوِ مُبَاحٌ، وَاللَّعِبُ أَيْضًا مُبَاحٌ، وَقَدْ ذُمَّ. فَهَذَا كُلُّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُبَاحَ لَا يُنَافِي قَصْدَ الشَّارِعِ لِأَحَدِ طَرَفَيْهِ عَلَى الْخُصُوصِ دُونَ الْآخَرِ، وَذَلِكَ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُبَاحَ يَتَعَلَّقُ بِهِ الطَّلَبُ فعلا وَتَرْكًا عَلَى غَيْرِ الْجِهَاتِ الْمُتَقَدِّمَةِ."
وَالْجَوَابُ مِنْ وِجْهَيْنِ، أَحَدُهُمَا إِجْمَالِيٌّ، وَالْآخَرُ تَفْصِيلِيٌّ"."
نقف هنا جزاكم الله خيرًا وبارك الله فيكم.
الأسئلة
سؤال: يقول الله -عزَّ وجلَّ-: {يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا} واعملوا صالحًا معطوفة على أكل الطيبات، فكيف نحمل أكل الطيبات على المعنى المباح؟
الشيخ: هذا يُسمى عند العلماء دليل الاقتران، ودليل الاقتران دليل ضعيف. يُعتبر، اعتبره الشافعي في بعض الوجوه كما ذُكر عنه، ولكن دليل الاقتران دليل ضعيف، ما هو دليل الاقتران؟ كقوله -عزَّ وجلَّ-: {وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ} ، وقوله تعالى: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} فهذا اقتران، فهل دليل الاقتران يُعمل به؟ دليل الاقتران دليل ضعيف، فقوله: {كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا} ليس لأحد أن يقول إن الأكل حكمه حكم عمل