الأسئلة
سؤال: ذكرت يا شيخ قاعدتين نطبقهم، تقول: يُذكر اللفظ فيكون مرادًا ويُشير إلى معنى آخر فيكون مرادًا ...
الشيخ: وهذا -للذكر- بخلاف طريقة الرافضة، ولذلك العلماء يقولون: اللفظ يكون مرادًا والمعنى الذي أشار إليه بالحرف؛ {هَيْتَ لَكَ} أشار إليه بالحرف يكون مرادًا. الزنادقة والباطنية يقولون: الظاهر غير مراد والباطن مُراد، وهذا غير صحيح.
السائل: تطبيقًا لهذه القاعدة هل يُصح أن تُفسر مثلًا {اهْبِطُوا مِصْرًا} مصر البلد المعلومة والمصر مثل الأمصار؟ وأيضًا مثل: {كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا} ، إن كان الصاد على السين؛ من الكتب ومن الأصفار كصفر اليدين؟ وهل مثلًا إبراهيم كما يُقال: (أب رحيم) ، ونوح من النَّوْح، وذو النون ممكن من الحوت ونينوى على سبيل المثال، ومحمد أنه سيُحمد ويُخلَّد مدحه؟ أم أن هذا بعيد عن هذه القاعدة؟
الشيخ: الأجوبة متعددة فيما تقول، هناك أمور تُقبل وهناك أمور لا تُقبل ولا تستقيم مع اللفظ، مثل أسفارًا من أنها صفر، ولكن كلاهما قريب، الصفر والسِّفر وهو من الإسفار؛ لأن المرء إذا خرج من بيته أُسفر، تعرَّى، فإذا قيل: صفر يعني تعرّى، هذا معنى صحيح، قريب منه هذا، ولكنها لا يجوز أن تُطبَّق دائمًا، هناك أمور غير مقبولة.
في أول واحدة ذكرت: {اهْبِطُوا مِصْرًا فَإِنَّ لَكُمْ مَا سَأَلْتُمْ} هذه جهل البعض فظن أن مصر هي مصر الموجودة الآن، وهذا غير صحيح، لأنها نُوِّنت، ولو كانت عَلَمًا على بلد معين لم تُنوَّن، ولكن لما قال {اهْبِطُوا مِصْرًا فَإِنَّ لَكُمْ مَا سَأَلْتُمْ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ} دل على أنها ليست مصر، لأنهم لم يعودوا إليها في الحقيقة، لأنهم خرجوا من مصر فكان ينزل عليهم المن والسلوى، فطلبوا ما طلبوا، فقال الله -عزَّ وجلَّ- إهانة لهم: {اهْبِطُوا مِصْرًا فَإِنَّ لَكُمْ مَا سَأَلْتُمْ} فنُونت لئلا يكون إشارة إلى مصر العلميَّة التي خرجوا منها.
أما النبي - صلى الله عليه وسلم - أن اسمه محمد فهذا أراده جده، قيل: لماذا سميته محمدًا؟ قال: أردت أن يُحمد في الأرض وفي السماء، فهذا اسم صحيح يتطابق. ولذلك النبي كان يحب الفأل الحسن، ومن ذلك الأسماء الحسنة، ولذلك نهى عن نجيح ورباح، لماذا؟ لأنها تدل على معانٍ عند الخطاب توحي بالشر، كقوله أنجيحٌ عندكم؟ يقولون: لا، كأنه ليس عندهم نجاح، أرباح عندكم؟ لا، ما عندنا رباح، كأنها توحي إلى الشر، وهذا ينبغي الانتباه له.