فهرس الكتاب

الصفحة 741 من 809

هذا الحديث مع بيانه للموقف الشرعي؛ هو بيان للموقف القدري، بأن الشيء يتغير حكمه لوجود تغيُّر الأقدار عليه، هذا الذي قال عليه الشيخ ابن القيم: تغيُّر الفتوى بتغير الزمان، تغير الأقدار؛ شيء حلال ولكن تغيُّر الأقدار يجعله حرامًا أو يجعله واجبًا، -وهذا يشرحه الشيخ فيما يأتي-.

القصد أننا نتكلم عن الأصل، هو يريد أن يقول أننا نتكلم عن الأصل ولا تكلموني عن التحولات ولا دخول الأقدار عليها.

"- ومنها: ما فيه من التعرض لطول الحساب في الآخرة، وقد جاء: (إن حلالها حساب، وحرامها عذاب) ":

وإذا رأيتم الأحاديث في مسند (الفردوس) للديلمي -وليس إلا هناك- فهذا من الموصوف بالأحاديث الضعيفة، هناك قواعد للمحدثين، وتجزم بأنها ضعيفة، وهذا حديث منها. بل إني رأيت شيخ الإسلام يضعّف أحاديث لعدم وجودها في الكتب الستة، وهذه الطريقة تنفع في الأصل، ليست دقيقة مائة بالمائة ولكنها تنفع في الأصل، حديث ليس موجودًا في الكتب الستة ترتاح منه. يعني لو أنت لست خبيرًا في الأحاديث ولا تعرف كيف تخرّج فرأيت الحديث نظرت فيه وإذا هو قد رواه ابن أبي الدنيا، رواه الديلمي في (الفردوس) ، رواه الطبراني، الأصل أن هذا حديث ضعيف، وقد لا يكون كذلك. لكن هذه طريقة وهذه يستخدمها كبار العلماء، قلت لكم شيخ الإسلام لما ضعَّف حديث قراءة الكهف يوم الجمعة قال هذا حديث ليس في الكتب الستة ولذلك ضعَّفه، وهناك من صحَّحه، بل ورد كما قال ابن القيم: كان شيخ الإسلام يحض عليها وكان يثابر على قراءة الكهف يوم الجمعة.

"وعن بعضهم: اعزلوا عني حسابها":

"وعن بعضهم"يعني بعض أهل العلم.

قال:"اعزلوا عني حسابها": قالها لما جاؤوا له بطعام، أي أبعدوها لأني مسؤول عنها.

"وعن بعضهم:"اعزلوا عني حسابها"، حين أُتي بشيء يتناوله. والعاقل يعلم أن طول الحساب نوع من العذاب، وأن سرعة الانصراف من الموقف إلى الجنة من أعظم المقاصد، والمباح صاد عن ذلك؛ فإذًا تركه أفضل شرعًا؛ فهو طاعة، فترك المباح طاعة."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت