فهرس الكتاب

الصفحة 740 من 809

شرع إلا ويُعرف مثاله بالقدر، هذا ينبغي أن يكون حاضرًا في أذهاننا، لأن العقل هنا ينبغي أن يُصاغ صياغةً، إذا أردت أن تكون فقيهًا يجب أن تُصاغ ذهنيّتُك وأن يُصاغ عقلك صياغةً سُننيَّة حتى تفهم الفقه، وإلا لن تفهم.

ثم ذكر له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كيف يدخل الشر على الخير:

أولًا أنه يأكل من زهرة الدنيا شيئا يضره، فلما يأتي الإنسان يأكل أشياء هي في الأصل نافعة لكن تصيب بالإسهال أو الإمساك، وهذا لدخولها على غير ما يلائمها من جسمك، يقولون أنزيمات، وأهل العلم من أهل الطب قالوا إن على المرء أن يأكل ما اعتاد عليه من أكل بلده، لأن المعدة تتكيَّف على ما يدخل عليها من أطعمة، إذا دخل الطعام بلا أنزيمات فتموت أنزيمات، وبعض الغدد لا تبقى تفرز أنزيمات لأنه لا يدخل عليها الطعام، فلما تُدخل عليها طعامًا جديدًا تطرده، كما إذا دخل السم تطرده، فهذه هي الطبيعة البشرية.

كذلك هذا في الحيوانات، بعض الحيوانات قد تأكل شيئًا لا ينفعها فتصاب بحبطة، والحبط هو مرض يصيبها إما أن يؤدي بها للإمساك أو يؤدي بها للإسهال، أو يلم قريبًا مما يصيبها من التعب، هذا واحد، هذا سبب.

وهذا كذلك تطبقونه في الشرع، الأصل في الشرع أن شيئا ما حلال، لكن لما ينزل على الأرض يصير حرامًا، كالذي مُنع من أكل شيء ما، واحد ممنوع من أكل التفاح، لماذا؟ لأنه يضره، فالأصل أن التفاح حلال لكنه لما دخل على هذه الحالة صار حرامًا، دخل عليه شيء آخر، ينبغي أن يكون هناك مكافأة بينهما، فهذا واحد.

فمما يصاب به هذا الخير هو زهرة الدنيا؛ مثلًا الزواج من فلانة حلال، ماذا قال أبو بكر لابنه؟ طلقها، لماذا؟ لأنه صارت هذه شرًا عليه، صارت تمنعه عن صلاة الجماعة، فهي أصل مباح لكن صارت حراما، صارت ممنوعة له، أو مكروهة له بحسبه.

الشيء الثاني الإكثار، لما تأكل بكثرة تنتفخ، ممكن تقتلك. إذًا القضية في أصل الإباحة وليست في نوعها. ماذا تفعل الدابة -لأنها ذكية-؟ كما في الحديث: حتى تتخلص بعد ما تأكل وتستوي تروح تنام في الشمس، فتأخذ ما تستفيد منه، وترد ما زاد عن حاجتها أو ما هو من ضد حاجتها، من أذكى الدابة ولا بني آدم في مثل هذا الأمر؟ الدابة أذكى، بني آدم لا يتخلص من الزائد عنده يظل يزيد ويزيد، لا يتخلص من الزائد، أو يُبقي ما هو ضار له، يأكل ما هو ضار له، فحينئذ هذا هو الأصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت