وضرب مثالًا بالحُجَّة التي أّول ما تظهر لكم في هذا الباب وهي: إتيان الرجل زوجته مباح، لا أصل الزواج، لكن في ذات الفعل أن يأتيها أو لا يأتيها هو مباح له، فقال: الشارع جعل لها أجرًا، ما دام لها أجر فهي مستحبة، قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (أَرَأَيْتَ إِنْ وَضَعَهَا فِي الْحَرَامِ أَكَانَ عَلَيْهِ فِيهَا وِزْرٌ؟) ؛ فجعل الشارع المباح سادًّا للإثم فهو مأجور عليه. يقول الشيخ: هذا ليس بنظر، قال: حتى الكعبي لا يقول بأن المباح غير مستوي الطرفين، وإنما نظر إلى ما يستلزمه لا بالنظر إلى نفسه وإلى أصل المباح، بل بما يترتَّب عليه.
الحقيقة أن الكعبي لم يصل إلينا لفظه، فنحن نفهم ما يقول من خلال كلام الآخرين له.
"وأيضًا؛ فإنما قال الكعبي ما قال بالنظر إلى فعل المباح؛ لأنه مُستلزِم ترك حرام":
وأيضًا فإنما قال الكعبي ما قال بالنظر إلى فعل المباح وليس إلى حكم المباح، لأن فعل المباح عنده يستلزم ترك الحرام؛ فإن شرب الماء يستلزم عنده عدم شرب الخمر.
"بخلافه بالنظر إلى تركه، إذ لا يستلزم تركه فعل واجب فيكون واجبا، ولا فعل مندوب فيكون مندوبا؛ فثبت أن القول بذلك يؤدي إلى رفع المباح بإطلاق، وذلك باطل باتفاق".
يعني إذا أدى إلى رفع المباح فيؤدي إلى بطلان القاعدة.
"والسابع: أن الترك عند المحققين فعل من الأفعال الداخلة تحت الاختيار":
هذه إن شاء الله نشرحها في كتاب الأمر، هل الترك عمل أم لا؟ هذه تأتي إن شاء الله.
فإذًا هو قال أن الترك عند المحققين -من الأصوليين- فعل من الأفعال لتعلُّقِ الإرادة به، فالترك يحتاج إلى إرادة، لكنها على الجملة وليس في كل فعل: لما إنسان يترك شرب الخمر؛ هل هو تركها بإرادته؟ لماذا يفعلها الآخر؟ يفعلها بإرادته، لماذا تركتها؟ للإرادة، إذًا هو فعل. إذًا هي فعل من الأفعال الداخلة تحت الاختيار، الترك يستطيع أن يفعله وألا يفعله قدرًا.
"فترك المباح إذًا فِعلٌ مباح. وأيضًا القاعدة أن الأحكام إنما تتعلق بالأفعال أو بالتروك بالمقاصد":
هذه ضعوا تحتها خطًا، لن نقف عندها كثيرًا لأنها ستُشرح فيما يأتي من المقاصد.