يترتب عليها الحكم الشرعي، وتُقسم إلى ثلاثة أقسام عند الجميع مع زيادات. الوضع هو إما السبب للحكم كأن يكون دخول الوقت سببًا لفرض الصلاة، والنصاب سببًا للزكاة، أسباب يعني وُضعت لها أحكام، فهذا السبب أو الشرط، كشرط الوضوء، الوضوء مكلَّف به لكنه شرط للصلاة، إلى غير ذلك.
فالأحكام الخمسة وهي التي تقدمت، ثم تأتي الأحكام الوضعية وهي السبب والشرط والمانع؛ رتَّب الله على وجود المانع حكمًا كالحيض مانع للصلاة والصوم، والسبب والمانع لا يُكلَّف بهما المرء. والشرط هناك شروط يكلَّف بها المرء وهناك شروط لا يكلف بها المرء -كما سيشرح الشيخ ويشرحه عامة أهل الأصول-، فهذا هو الحكم الشرعي.
الآن هذا تقسيم خماسي، نُخرج المباح منه ونقول هذا تقسيم رباعي للاقتضاء: وهو الواجب والمستحب -وسيأتي الفرق بين الواجب والفرض عند الأحناف لأنهم يفرّقون- والمستحب والحرام والمكروه، فهذا تقسيم رباعي. وهناك تقسيم سداسي يقول به الأحناف، وأنا مع التقسيم السداسي لولا أن دليله ضعيف، لكنني أعتقد بأنه كلما زادت التقسيمات وُجدت الدقة.
كيف تقسيم سداسي؟ الأحناف عندهم واجب وفرض، هناك فرق بين الواجب والفرض، لكن الدليل منقوض، ما الفرق بين الواجب والفرض عند الأحناف؟ الفرق: ما كان دليله يقينيًا فهو الفرض، وما كان دليله ظنيًا فهو الواجب. هناك عندهم المكروه كراهة تنزيهية وكراهة تحريمية الفرق بينهما كالفرق بين الواجب والفرض؛ دليل يقيني أو دليل ظني.
أنت تعرف أنه كلما زاد التقسيم زادت الدقة، فكلما وُجدت المراتب وكثرت زادت الدقة، وهي أدعى للقبول. ولكن الدليل منقوض، فهذا هو المانع. وإلا في الحقيقة فقول الأحناف بالنسبة إلى الأصل هو الذي ينبغي أن يُحترم، لكن الدليل ضعيف؛ دليل الفرق بين اليقيني وبين الظني هو دليل للأسف لما رأينا تطبيقاته الفقهية عند الأحناف رأينا ضعفًا فيه.
الآن كلمة (المباح) ، (التخيير) ، الشيخ يخوض فيها خوضًا أنا لا أعتقد بأن له قيمة في صناعة العقل الأصولي، ولكنني أحببت أن يُقرأ لأنها تعلّمنا الجدل، الجدل المُهتدي، وهي مهمة، نقرأ فيها قراءة سريعة ونقف فيها عند الوقفات المهمة -إن شاء الله تعالى-.
إذًا الأحكام الشرعية قسمان: ما تعلّق بالاقتضاء، وما تعلّق بالوضع، والذي تعلق بالاقتضاء يدخل فيه لأنه ليس أمرًا بالفعل ولا أمرًا بالترك، وهو المباح وهو التخيير. فقال:
"أحدهما يرجع إلى خطاب التكليف":