نرجع للموضوع:
فلما سلبت الإرادة؛ سلبت نسبة الفعل إلى الإنسان، والإرادة تُسلب بالإكراه، وهذا أجلى ما يكون وأوضح ما يكون. أجلى ما يكون هو أن تقصر الإرادة على ضدها. لماذا تقصر الإرادة على ضدها؟ لأن الإرادة هناك من يستطيع أن يلغيها في الإنسان مثل الخوف، هذا أمر فطري: الخوف من الموت، الخوف من ذهاب البدن، الخوف من الألم، فكل هذا يلغي الإرادة.
فالإرادة الأصلية تكون عند الفراغ، لكن الفراغ ممنوع: الخوف، الألم، تأمل العاقبة؛ كل هذه العوامل هي خلاف الإرادة الأصلية، وتُنشئ إرادات ضد إرادة. سأعطيك مثلًا للفهم:
هل يوجد الزنا بالإكراه؟
بعض العلماء لم يتصور أن الإرادة يمكن أن تتخلف في اختيارها عند الزنا؛ لأن الزنا مبني على الشهوة، والشهوة كأنهم تصوروها بأنها لا يمكن أن تنشأ بلا إرادة مستقلة، وهذا غير صحيح، وهذا ليس كلامي، هذا كلام شيخ الإسلام في كتاب (الإيمان) ، الزنا قد ينشأ بالإكراه، الإنسان قد تغلب شهوته وهو لا يريدها، بعض الفقهاء لم يتصورها.
نرجع إلى السؤال:
فإذًا الإكراه إلغاءٌ للإرادة، فما دام ألغيت الإرادة في اختيارها المستقل؛ فينبغي ألا يلحق الحكم بها وإن كانت صورة الفعل قد نشأت.
طيب؛ ما الذي يجعل الإرادة تُلغى أيضا؟
-عدم العلم، لأن الإرادات لا تنشأ إلا بالعلم؛ فواحد فعل فعلًا وهو لا يعلمه: (اللَّهُمَّ أَنْتَ عَبْدِي .. ) ، ليس هناك إرادة.
-الخطأ، وهو عدم إرادة الفعل، والإنسان تنشأ منه أفعال كثيرة لم يردها إما على جهة النسيان، وإما على جهة الوهم وغياب الذهن.
فبالنسبة للعلم؛ قد يريد طاعة الله ودخول الجنة ويخطِئ سبيلها.
والآن انتبه، سأوسع الدائرة وأذكر معنًى يجهله كثير من طلبة العلم، وهو: