فهرس الكتاب

الصفحة 719 من 809

نحن عندنا فعل وعندنا فاعل، الفعل نحكم عليه بالحكم الملائم له شرعًا، لكن الفاعل لا بد من وجود نسبة الفعل إليه -على الحقيقة عند الله- ليتم الحكم عليه بما حكمنا على النوع، وإلا؛ فنشوء الفعل من الإنسان ليس كافيًا لنسبة الفعل إليه.

بمعنى أن الإنسان ينشأ الفعل لديه من القدرة والإرادة، فإذا سلبت القدرة أو الإرادة؛ مُنعت نسبة الفعل إليه. فلو أن رجلًا فعل فعلًا بغير قدرته أو بغير إرادته؛ فلا يجوز أن ينسب الفعل إليه.

فينشأ الفعل إذن بالقدرة والإرادة:

-بالنسبة للقدرة؛ فلا يوجد إنسان يمكن أن يُنشِئ فعلًا بلا قوة، هذه انتهينا منها.

-الإرادة كيف تنشأ؟ تنشأ بالعلم، وقوة الباعث. هل يمكن أن تنشأ إرادة بلا علم؟ الجواب: لا -وتذكروا أنه لا توجد مطلقات، هذه انتهينا منها-. فلا يمكن أن ينشأ الفعل بلا إرادة.

وهل الإرادة قد تقصر على ضدها؟

الجواب: نعم، قد يكون هناك صراع إرادات، وإذا قصرت الإرادة على فعل من الخارج فهذا هو الإكراه، وحينها لا يجوز نسبة الفعل للفاعل (المكره) ، لأن الإرادة أُلغيت، ومن أجل هذا قال الشارع: {إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ} ؛ لأنه حين امتنع نسبة الفعل إلى الفاعل؛ قلنا ليس هو.

والإنسان هو الإرادة وليس البدن؛ فمجرد إجراء الفعل على حركة البدن ليست كافية، وليست عند الله هي المحك، لأنها ليست هي التي تعلق بها الأحكام، لكن الأحكام عند الله -أي الجزاء والثواب والعقاب- معلقة على الإرادة.

قد يقول قائل: كيف ينشأ الفعل في الإنسان؟ -انتبه، هذا تطويرية للمسألة-

الجواب: ينشأ بصراع الإرادات، والحياة هي صراع إرادات في داخل الإنسان نفسه وخارج الإنسان، مثلا: أنت نائم وجاء الأذان، هناك إرادتان نشأتا في نفسك: إرادة الصلاة، وإرادة النوم، هذه مبعثها الكسل والشهوة وحب العاجلة، والثانية مبعثها الآخرة وحب رضا الله والطاعة إلى آخره، هذا صراع إرادات، الجهاد صراع إرادات، والأمم تتصارع، والإرادة هي التي تُنشئ القوة أو لا تُنشئها، والأحكام معلقة على الإرادة: {وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا} "يرد"من الإرادة، حتى أن: (وإن الرجل ليهم بالحسنة فلا يفعلها فتكتب له حسنة واحدة فإن فعلها كتبت له حسنتان) . فالحياة هي الإرادة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت