فهرس الكتاب

الصفحة 692 من 809

قال:"وإذا شغله شاغل عن لحظة في صلاته؛ فرغ سره منه، بالخروج عنه -طبعًا حتى لما يخرجه؛ يظل مهمومًا به-، لو كان يساوي خمسين ألف كما فعله المتقون".

"فاستشكلت هذا الكلام، وكتبت إليه بأن قلت: أما أنه مطلوب بتفريغ السر منه؛ فصحيح":

يقول: تفريغ السر صحيح لأنه {وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} ، وليس للمرء من صلاته إلا ما عقل منها، هذا حديث لا أصل له لكن معناه صحيح، يكتب للمرء من صلاته ما ذكر، يكتب له عشرها ربعها إلى آخره.

"وأما أن تفريغ السر بالخروج عنه واجب؛ فلا أدري ما هذا الوجوب؟":

قولهم لا أدري هذا الوجوب ظاهرها أنه ما فهم، وقصده أنها لا تستقيم على قواعد العلم، يعني لا أدري كيف هذه لأنها لا تستقيم على قواعد العلم، فكأن الجهل إبطال، انتبهوا هذا من بلاغة العربية: قوله:"فلا أدري"معناها أنها باطلة لا تستقيم، وأين هذا من البلاغة؟ وكأنهم أرادوا أن يقولوا إن الجهل إبطال؛ ولذلك الشارع جعل من يعلم ولا يعمل بعلمه جاهلًا.

"ولو كان واجبا بإطلاق؛ لوجب على جميع الناس الخروج عن ضياعهم، وديارهم، وقراهم، وأزواجهم، وذرياتهم، وغير ذلك مما يقع لهم به الشغل في الصلاة، وإلى هذا فقد يكون الخروج عن المال سببا للشغل في الصلاة أكثر من شغله بالمال":

يعني من هو المرتاح؛ الذي في بيته طعام أو الذي ليس في بيته طعام؟ من المشغول سره؟

"وأيضا؛ فإذا كان الفقر هو الشاغل؛ فماذا يفعل؟":

كيف يفرغ سره من الفقر؟

"فإنا نجد كثيرا ممن يحصل له الشغل بسبب الإقلال، ولا سيما إن كان له عيال لا يجد إلى إغاثتهم سبيلا، ولا يخلو أكثر الناس عن الشغل بآحاد هذه الأشياء؛ أفيجب على هؤلاء الخروج عما سبب لهم الشغل في الصلاة؟ هذا ما لا يفهم، وإنما الجاري على الفقه والاجتهاد في العبادة طلب مجاهدة الخواطر الشاغلة خاصة":

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت