"فأول ذلك ملازمة الصحابة -رضي الله عنهم- لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأخذهم بأقواله وأفعاله، واعتمادهم على ما يرد منه، كائنا ما كان، وعلى أي وجه صدر؛ فهم فهموا مغزى ما أراد به أولا حتى علموا وتيقنوا أنه الحق الذي لا يعارض والحكمة التي لا ينكسر قانونها ولا يحوم النقص حول حمى كمالها، وإنما ذلك بكثرة الملازمة، وشدة المثابرة."
وتأمل قصة عمر بن الخطاب في صلح الحديبية؛ حيث قال: يا رسول الله! ألسنا على حق، وهم على باطل؟
قال:"بلى".
قال: أليس قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار؟
قال:"بلى".
قال: ففيم نعطي الدنية في ديننا، ونرجع ولما يحكم الله بيننا وبينهم؟
قال:"يا بن الخطاب! إني رسول الله، ولن يضيعني الله أبدا".
فانطلق عمر ولم يصبر، متغيظا، فأتى أبا بكر؛ فقال له مثل ذلك.
فقال أبو بكر: إنه رسول الله ولن يضيعه الله أبدا.
قال: فنزل القرآن على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالفتح، فأرسل إلى عمر فأقرأه إياه؛ فقال: يا رسول الله! أوفتح هو؟ قال:"نعم". فطابت نفسه ورجع":"
وسيأتي كلام للشيخ نافع مهم يحتاج إلى تعليق فيما قدمنا من بعض الإشارات.
جزاكم الله خيرًا وبارك الله فيكم والحمد لله رب العالمين.