فهرس الكتاب

الصفحة 625 من 809

تحدث هنا الشيخ عن قضية الإمامية، والحقيقة أن الإمامية هم أقل أهل الباطنية فسادًا، وإلا فالسبعية -أي الزنادقة- وغيرهم مجرمون، وعندهم أن العلم يأتي بمجرد الولادة إلى غير ذلك.

"فإذا تقرر هذا؛ فلا يؤخذ إلا ممن تحقق به، وهذا أيضا واضح في نفسه، وهو أيضا متفق عليه بين العقلاء؛ إذ من شروطهم في العالم بأي علم اتفق؛ أن يكون عارفًا بأصوله وما ينبني عليه ذلك العلم، قادرا على التعبير عن مقصوده فيه، عارفا بما يلزم عنه، قائما على دفع الشبه الواردة عليه فيه، فإذا نظرنا إلى ما اشترطوه، وعرضنا أئمة السلف الصالح في العلوم الشرعية؛ وجدناهم قد اتصفوا بها على الكمال":

شروط المعلِّم:

بعد أن قرر الشيخ -رحمه الله- أنه لا بد من وجود المعلم؛ جاء إلى شرط هذا المعلم:"فإذا تقرر هذا فلا يؤخذ إلا ممن تحقق به": أي تحقق بالعلم، بعد ذلك شرح كيفية تحقق المرء بالعلم:

"إذ من شروطهم في العالم بأي علم اتفق؛ -أولًا- أن يكون عارفًا بأصوله":

إذًا أولًا:

لا يجوز للرجل أن يسمى عالِمًا في علم من العلوم حتى يعلم أصوله، وكيف انبنى هذا العلم، وهذا من فقه العلم. الناس الآن يأتي الرجل منهم يتحدث عن علم الحديث، يتحدث عن علم الفقه، يتحدث عن الاجتماع، ولا يعرفون كيف انبنت هذه العلوم، فإذا كان الحديث عن العلوم بفروعها يحتاج إلى هذا؛ فما بالكم بعلم التراث كله؟ كيف يحقُّ لإنسان أن يتحدث عن تراث أمة دون أن يصل إلى أصولها وجذورها، ودون أن يغوص فيها إلى أعماق هذه العلوم ويعرف كيف انبنت وكيفية حدوثها وبنائها، وكيف تطورت، وما الذي دخل عليها، وكيف حصلت.

ولذلك من مهمات علم أصول الفقه التي لا يُمر عليها كثيرًا: أصول أصول الفقه، كذلك عندما يعلِّم بعضهم مصطلح الحديث؛ يرصون تاريخًا مكتوبًا لعلم الحديث ولا يرجعون إلى كيفية نشوئه، هذا علم اجتماع، هذا علم حياة، والحديث لا يجب أن يكون فقط عن تطوره التاريخي ومن كتب فيه أولا ومن هو متأخر، بل يجب معرفة كيف حصل هذا العلم في هذه الأمة، ما هو دافعه، ما هي علاقته بالشريعة؟ وهذا يحتاج إلى قراءة العلم على وجه كونه إنتاج أمة.

وهناك مسألة عليكم أن تنتبهوا إليها، وهي أنه لا يوجد عالم نشأ من غير وجود مجتمع يحوط هذا العلم وينتجه، وإذا حصل لا يُحدث أثرًا في حياة هذه الأمة ولا يستطيع أن يبث علمه ولا أن يعلمه، فلو رأينا مَن حول الشافعي من العلماء مثلًا، وهم يعدونه المجدد الثاني بعد عمر بن عبد العزيز؛ لرأيتم بيئة علمية ولغوية تنتج هذا العالم، فهو من معاصري بن هشام اللغوي العظيم، ومن معاصري الإمام أحمد، وابن تيمية لم يكن فريد عصره بحيث لا يوجد حوله المجتمع الذي ينتج هذا العالم، لو رأيتم من حوله لعلمتم أن هناك ثورة علمية كان يعيشها وكان هو مبرزها وقائدها؛ كان هناك الذهبي، كان هناك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت