فهرس الكتاب

الصفحة 602 من 809

عظيمة، وهي كيفية حصول الشر من الخير، وهذه مسألة قدرية، فجاء الحديث ليفسر هذه المسألة التي تتعلق بقدر الخير في الوجود: كيف يحصل من الخير الشر.

الجهاد خير لأن الله أمر به، هل يمكن أن يحصل به الشر؟ نعم، ليس لذاته ولكن لعرضه، ولذلك هذه مسألة ينبغي أن تُعلمنا معرفة قدر الأشياء، فلا يكفي أن تعرف شرعها، لا يكفي أن تعرف الحكم أن هذا واجب أو مستحب أو حرام أو مكروه أو مباح؛ بل لا بد أن تعرف قدره.

ولذلك حديث القرآن مع الأنبياء هو حديث عن أقدارهم، ولم يتكلم أحد كثيرًا عن هذا. ورحم الله الشيخ رفاعي سررور، فكتاب (قدر الدعوة) كتاب صعب، قرأته وعلمتُ كم أرهق الشيخ نفسه لصعوبة هذا الباب، هو تكلم عن قدر الدعوة إلى الله: ما هو قدرها، كيف يمكن أن يرسم وجودها وأحوالها؟ وكما ذكر الشيخ شاكر: إذا بدأ المرء في هذه الأمور وبدأ في إرساء معالمها؛ لا يستطيع أن يقدمها تقديمًا كاملًا، وكتاب (قدر الدعوة) مرهق، أنا كنت وأنا أقرأ فيه أحس بالحزن على كاتبه، لأنه كلام عن قدر الدعوة، كما أن حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - في الخير والشر هو حديث عن قدر الخير؛ عن الخير كيف يصبح شرًا، وكيف يحقق الخير لازمه من الخير. ف هذا لا بد أن نتعلمه، وهو جزء من قضية فقه العلم.

فالشيخ يقول أن الشيء قد يكون حقًا في ذاته باطلًا في عرضه، والذين يريدون تغيير المناهج لعدم إصابتها هم ضلال مخطئون؛ المنهج صحيح، الخطأ فيهم. كما يريد أن يفعل الناس مع الدعوة، ومع الجهاد، ومع حركة الإسلام في الوجود لتحقيق نصر الله: إذا عملوا عملًا وفشل؛ يطلبون تغيير الطريق، إذا رأوا أن قراءة الفقه لا تصنع عالِمًا ولا قائدًا؛ قالوا: إذًا الفقه لا ينفع، إذا رأوا رجلًا سلك طريقًا من طرق الحق، فبطل؛ أبطلوا الطريق، مع أن الأصل قراءة ما أدخله هذا الرجل من أقدار باطلة في هذا الطريق، فالحق يجب أن نمكث فيه، وإن حصل مع الحق شيء من الغلط وشيء من الباطل؛ فلا يوجب ولا يجيز هذا تغيير الحق، المشكلة أنك زدت ونقصت وأدخلت عليه ما ليس فيه، هذا واحد.

الشيء الثاني: يجب أن تعرف قدر الشيء، فلما مات أصحاب الأخدود؛ هل انتصروا أم انهزموا؟ مفهوم النصر والهزيمة عند الناس مفهوم باطل، وهذا يجب أن نفهمه لأنه من قدر الحق؛ من قدر الحق أن يموت العالم تحت السياط، من قدر العالم أن يشنق، فلا يغير ويبدل من أجل هذا، هذا لا يعرف أقدار الحق، فتعلم قدر الشيء يجب أن يكون ملازمًا لمعرفتك للشيء.

المقدمة العاشرة:

"إذا تعاضد النقل والعقل على المسائل الشرعية؛ فعلى شرط أن يتقدم النقل فيكون متبوعا، ويتأخر العقل فيكون تابعا، فلا يسرح العقل في مجال النظر إلا بقدر ما يسرحه النقل":

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت