فهرس الكتاب

الصفحة 594 من 809

ملحه، وبعد أن تقدم كلامه -رحمه الله-؛ وصل إلى القسم الثالث، وكأنه يريد أن يقول بأن القسم الثالث هو قسم ليس من العلوم في شيء لأنه لا أصل له، وإنما هو من التمويهات، ومن سقط الكلام؛ كعلم الباطنية، كذلك علم المخرقات، والعلوم المحرمة مثل علوم السحر وغيرها. والناس يسألون عن السحر؛ هل هو علم شرعي؟ الجواب: السحر ليس من العلوم الشرعية، لا يجوز للمرء أن يتعلمه، وفي ذلك تفصيل ولكن هذا هو عنوان حكم السحر.

"فصل:"

وقد يعرض للقسم الأول أن يُعد من الثاني، ويتصور ذلك في خلط بعض العلوم ببعض؛ كالفقيه يبني فقهه على مسألة نحوية مثلا، فيرجع إلى تقريرها مسألة -كما يقررها النحوي-لا مقدمة مسلمة، ثم يرد مسألته الفقهية إليها":"

يقصد أن بعض المسائل الأصولية -التي هي أساس المسائل الفقهية- تكون مبنية على مسألة نحوية أو مسألة لغوية، فيأتي الشيخ فيتكلم عنها، وهذه طريقة معروفة عند بعضهم؛ فإنه يذهب إلى المسألة اللغوية النحوية ويبدأ بشرحها وذكر الخلاف فيها، وما ترتب عليها من الخلاف، وما هو أصلها، فيتكلم بتوسع، وذلك لارتباط المسألة الأصولية أو الفقهية بهذه المسألة النحوية؛ مثل أن يأتي إلى شرح آية من كتاب الله -عز وجل- فيها خلاف، والمسألة مبنية في الترجيح بين القولين على مسألة لغوية؛ فيستطرد هذا الرجل ويشرحها لا على طريقة الفقهاء ولا طريقة المفسرين ولا طريقة الأصوليين من أن يأخذ منها فقط الزبدة والحاجة، ولكنه يعود فيفصل هذه المسألة على طريقة أهلها، وهذا كثير.

وأما ما تقدم؛ فقد يسأل سائل: هل أصاب؟ وهذا يعرض عندما ذكر الشيخ -رحمه الله- حوار محمد بن الحسن الشيباني مع الكسائي في مسألة"أن خرجتي"، وذكر كذلك الصور الأولى أن التصغير لا يصغر، وقد أصاب، ولكن هذه الإصابة أراد الشيخ أبو إسحاق بيان أنها ليست مطردة، وأنها تذكر على سبيل الملح، وليست من قواعد العلم؛ فإنه من الخطأ أن يجاب على مسائل الفقه بمسائل النحو، وبعضهم قال:"لعشرين سنة وأنا أفتي بكتاب سيبويه"، وهو كتاب اللغة، وكتاب النحو، وكتاب الصرف، وكتاب البلاغة، وهذا كتاب عظيم قرأه كل عالم بعين نفسه؛ فأخرج منه علمه الخاص به، قرأه النحوي فأخرج منه النحو، ككتاب (الخصائص) لابن الجني، وقرأه الصرفي فأخرج منه علم الصرف، وقرأه البلاغي فأخرج منه علم البلاغة، كما فعل الجرجاني، وهو أول من أرسى قواعد علم البلاغة، وهكذا. وكما قرأتم في كتاب (رسالة في الطريق إلى ثقافتنا) ؛ فهو علم الخليل، قال سيبويه للجهضمي:"تعال لنحيي علم الخليل"، فأثبت فيه علم الخليل، وهذا العلم كل عالم أخذ منه حاجته، وهذا الكتاب لا يجوز لفقيه أن يسمى عالِمًا بالنوازل والفتوى إلا بعد أن يقرأه ويعرف ما فيه،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت