أي: فهو راجع إلى عموم آخر، يعني يخرج من باب فيدخل في باب آخر أقوى منه؛ كالعرايا، أخرجناه من باب العقود إلى باب الدين.
"كالعرايا، وضرب الدية العاقلة".
العاقلة هم الأقرباء من جهة الأب. فالذي يدفع الدية حال القتل الخطأ هم عاقلة القاتل، والدية تقسط كما فعل عمر -رضي الله عنه-، وكما فعل علي-رضي الله عنه-.
فالرجل قَتل والجناية تحمَّلها غيره -أقرباؤه-؛ فهل هذا على خلاف القياس -الذي هو أنَّ عمل المرء مرهون به وهو مسؤول عنه مسؤوليةً شرعية مباشرة-؟
"والقراض".
وهو المشتهر اليوم بالمضاربة.
وهناك من قال أن المضاربة هي لغة أهل العراق والقراض هي لغة أهل الحجاز، وقال آخرون: بل أهل العراق يقولون قراض ومضاربة، والحجاز يقولون قراض ومضاربة. ونعرف المضاربة، وهي أن يدفع أحد لأحد مالًا بشروطه، إلى آخره.
"والمساقاة".
المساقاة هي أن يتكفل أحدهم بسقي زرع أو شجر رجل آخر مقابل أن يكون له جزء معلوم من الثمرة غير محدد المكان، هذا شرط المساقاة.
"والصاع في المصراة، وأشباه ذلك".
المصاراة هو أن يحبس -يصر- لبن الدابة في ضرعها -ثلاث أو أربعة أيام- ليكبر الضرع بُغية التدليس على المشتري، فإذا حلبها بعد ذلك وجدها على خلاف ما ظن وما أوهمه البائع. والنبي - صلى الله عليه وسلم - أفتى من حدث معه هذا: (مَنْ اشْتَرَى غَنَمًا مُصَرَّاةً فَاحْتَلَبَهَا فَإِنْ رَضِيَهَا أَمْسَكَهَا وَإِنْ سَخِطَهَا فَفِي حَلْبَتِهَا صَاعٌ مِنْ تَمْرٍ) .
واللبن مثلي -أي من الممكن أن يرجع للبائع لبنًا-، وقيمي -أي ممكن يرجع له قيمته العرفية-؛ فلماذا يرجع صاعا من تمر عوض ما حلب؟ لماذا لا يرجع له قيمتها العرفية أو يرجع له مثلها أو مثل اللبن؟
-قالت الحنفية: هذا خلاف القياس، ولهذا السبب ردوا هذا الحديث.
وارجعوا لشرح هذه المسألة في (إعلام الموقعين) .