فهرس الكتاب

الصفحة 517 من 809

ويتصدى النظر هنا في تحقيق هذه المرتبة، وما هي.

والقول في ذلك على الاختصار أنها أمر باطن""

وهذا الذي قعدنا نتكلم فيه ونعجن، ورحنا وجينا، هذا أمر باطن! إن لم تحسه لم تدرك منه شيئا. ونحن مررنا على هذه المرتبة، ماذا قلنا؟ قلنا أننا ما فهمنا شيء!

"وهو الذي عبر عنه بالخشية في حديث ابن مسعود، وهو راجع إلى معنى الآية، وعنه عبر في الحديث في أول ما يرفع من العلم الخشوع، وقال مالك:"ليس العلم بكثرة الرواية، ولكنه نور يجعله الله في القلوب.

وقال أيضا:"الحكمة والعلم نور يهدي به الله من يشاء، وليس بكثرة المسائل، ولكن عليه علامة ظاهرة: وهو التجافي عن دار الغرور، والإنابة إلى دار الخلود، وذلك عبارة عن العمل بالعلم من غير مخالفة، وأما تفصيل القول فيه؛ فليس هذا موضع ذكره، وفي كتاب الاجتهاد منه طرَف"

"وفي كتاب الاجتهاد منه -أي من القول بأن العلم ظاهر- طرَف -أي شيء قليل-"

قال:"ولكن عليه علامة ظاهرة"

وهذا الذي نتحدث عنه: الخشية والتجافي، وأن العلم مقصود به العمل. فالعلامة الظاهرة والفرق هو أنك إما ترى المرء كلبًا يلحق الدنيا وينهشها، ويقاتل عليها ويعوي إذا أُخذت منه، ويسارع إليها، أو أنك تراه متجافيًا عنها، بعد ذلك تفهم ما في القلب. إذا رأيته بكى على فوات الصلاة، وعلى فوات قيام الليل، على أنه لم يَقم بجزئه من القرآن، على أنه لم يقم بالعمل الصالح في رمضان كما ينبغي، على أنه فاته أمر الجهاد، إذا رأيته على هذا المعنى فهذا فيه خير؛ أما إذا رأيته يهارش تَهارُشَ الحمر والكلاب على قصعاتها وعلى طعامها، فهذا ارْمِه، هو ليس من العلم في شيء، ولم يصِل به العلم إلى مستقره، يعني أنه ليس من أهل العلم.

"وذلك عبارة عن العمل بالعلم من غير مخالفة":

يعني لا يخالف في هذا المعنى مسلم.

وصلنا أيها الإخوة الأحبة إلى المقدمة التاسعة، وسنقف عندها بعد قراءتها فقط حتى نتأمل ما يراد تحتها، وكما قلت لكم في بداية المقدمات التي مضت، أن المقدمة الثامنة والتاسعة هي من أجَلِّ هذه المقدمات، وكلها جليلة ولا شك.

المقدمة التاسعة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت