فلما ذكر أن الشيخ يقول شيئا خلاف ما يفعلون، قالوا: الشيخ لا يفهم الواقع. وهكذا، الناس يفعلون هذه الأمور، ولكن الذي علم الناس التلاعب بالدين من هو؟ قطعًا للمشايخ دورٌ في هذا، وللمفتين دور في هذا، ترون التلاعب: كيف الشيء يكون حلالًا ويكون حرامًا، حتى سقطت هيبة الدين من قلوبهم.
وأما أسباب وقوع المعصية، فأعظمها الظن. ما هو الظن؟ يدخل تحته الجهل، يدخل تحته العلم المخالف للواقع، والتأويل أو الفتوى الخطأ، هذا الظن، وهو ما تعلق بالعلم.
وثانيًا: ما تعلق بالباعث، والباعث هو الهوى، وضدهما الهدى، ايش الهدى؟ الشارع لم يقل أن العلم، {إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى} ، لم يقل"العلم"، قال: {وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى} ؛ لأن معنى الهدى، هديت إلى الطريق أي"علمته"، فلا يكون هدى إلا بعلم، ولا يكون هدى إلا بعمل؛ فلذلك الأول يناقض الظن، والثاني يناقض الهوى، واضح الكلام؟ جيد.
جزاكم الله خيرًا، ونسأل الله أن ينفعنا وإياكم بما تعلمنا، وأعتذر عن التقصير، والحمد لله رب العالمين، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.