هو أن تنظر إليه من جهة ما يحققه، هذا أقوى، ثم عليك أن تنظر إليه من جهة ما يدفعه، ما الذي يدفعه؟ هذا أمر ثاني، ولكنه أمر مهم ولا بد من النظر فيه.
ومن هنا فإن الفعل كذلك عندما ننظر إليه فإن له مصلحة وله مفسدة، علينا أن ننظر، تحصيل المصلحة هذا شيء مهم، ودرء المفسدة شيء مهم كذلك.
فكذلك في موضوع العلم، الشيخ بعد أن فرغ من دافع العلم، وهو ما يحققه العلم من دفع لأمور، تكلم عما يرفع هذا العلم من أمور، واضح الكلام؟
الآن جاء الشيخ إلى ما يمنع العلم، وهذه مسألة مهمة جدًا، وهي من دقائق النظر إلى أثر العلم في الحياة، أن المرء يراقب العلم: ماذا يُحدث من أمور، وماذا يمنع من أمور، وبعد أن بيَّن أن الفعل -أي العلم- يحقق عبودية الله، جاء ليقول: ما الذي يعارض العبودية؟ هذا الكلام شرحه شرحًا ممتعًا عظيمًا في (الاعتصام) ، وجاء إلى قوله تعالى: {إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى} ، الهدى يقابل الظن وما تهوى الأنفس، المشكلة فيما تهوى الأنفس، وهنا يأتي كلام طويل في هذا الموضوع، الشارع في القرآن الكريم بيَّن أن المانع الوحيد والأقوى في حياة البشرية وسبب منع حصول الهدى في القلب هو الهوى. دعكم من المحاكات العقلية، هذه كلها تزينات، سبب عدم اتباع الحق هو الهوى؛ ولذلك هناك شعار ذكرته في خطب متعددة وهو:"موانع اتباع الحق بعد معرفته"، أنت تعرف الحق، ما هي الموانع لاتباعه؟ أعظم مانع هو الهوى.
ما هو الهوى؟ هي الرغبة العاجلة، من الهوى الكبر والغرور، من الهوى السفاهة في عدم النظر إلى المآلات، كل هذا من الهوى؛ ولذلك لما قال أحدهم لابن عباس -رضي الله عنهما-:"إن هواي معكم"، يعني آل البيت، فقال له ابن عباس -وهذا من استقرائه -رضي الله عنه-، وهذا من استقراء أئمتنا لكتاب ربنا-، قال كلمته:"إن الهوى في القرآن لا يكون إلا مذموما"، الهوى لا يكون ممدوحا؛ ولذلك ما هو الأمر الذي يدفعه العلم بعد أن يُحقق فضائله في العبودية؟ هو أنه يدفع ما يضاد العبودية، ما الذي يضاد العبودية؟ هو الهوى. تكلمنا الآن عن ترتيب هذه المسألة، تكلمنا عن أهميتها، تكلمنا عن ضرورتها في أنها تاليةٌ بعد ذكر الموجب للفعل.