أي ثبت وصول المراد إليه وهو التصديق، علم ضروري الذي أوجب التصديق التام.
"وهو الذي نبه القرآن على أمثاله"
أي من الأساليب التي تنشئ اليقين.
"قوله تعالى {أفمن يخلق كمن لا يخلق} "
وذلك لصنع المقارنة بين ربنا الذي خلق وبين الآلهة الباطلة التي لا تخلق، إلى آخره.
"وقوله تعالى: {قل يحييها الذي أنشأها أول مرة} "،
ذلك لأن الذي أنشأها أول مرة أنشأها من العدم، مادتها غير موجودة {وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ} كما قال تعالى، لكن الذي يحييها، يحييها مع وجود المادة،
"وقوله تعالى {الله الذي خلقكم ثم رزقكم ثم يميتكم ثم يحييكم هل من شركائكم من يفعل من ذلكم من شيء} "
هذه الآية في سورة الروم ومثلها في سورة البقرة: {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ} ، هذه الآية من سورة البقرة وهذه الآية من سورة الروم، وكذلك الآية التي في سورة الحج، كلها تفسير لقوله تعالى: {قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ} ، واضح؟ وهذا من جملة تسمية العدم موتًا، لأنه: {أَمَتَّنَا} ، أين الإماتة الأولى؟ عدم الوجود. {هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئًا مذكورا} ، هذه إماتة، ثم أحياه، ثم الإماتة الثانية، ثم الإحياء ليوم القيامة: {قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ} ، فدَلّ على أن عدم الإيجاد إماتة.
طيب، وهذه يسميها علماؤنا بدليل (برهان) الإيجاد والإمداد، ما هو الدليل على وجود الله؟ طبعًا هذا دليل لا يُطلب، والقرآن لم يأت قط على قضية الوجود، لأن قضية الوجود مستقرة في النفس، والحوار فيها -على القاعدة الأولى- حوار على شيء مستقر في النفس، واضح الكلام؟ وإنما قضية القرآن في قضية إثبات الإلهية، وما تَمَّ فيه -هنا أنبه على نقطة، لا بأس-، وما تم فيه من ذكر الربوبية إنما هو لتقرير الإلهية، ولكن هل فقط لذلك؟ أم لأن ذكر الربوبية عظيم؟