فهرس الكتاب

الصفحة 383 من 809

تعضلوهن؟ فقال الشافعي، هذا الذي قاله {فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ} : هو حاضر في الذهن أنه لا يكون الخطاب بمثل هذا اللفظ إلا للولي، الجمهور قال: لا، على الزوج ألا يكون شريرًا حيث طلق امرأة، كما كان يفعل بعض العرب، إذا طلق امرأة فإنه يمنع عنها الأزواج، هكذا قالوا، لأن السياق جريانه خطاب بين المرأة ومطلقها، الشافعي قال: لا، هناك غائب حاضر في الذهن.

هذه القاعدة لو اطردت لعلمنا أن، وهذه مهمة، يأتي دور سيد، هنا أذكر فضيلة لسيد في ظلاله تنبه إلى هذه النقطة، لماذا؟ لأن تفسيره كما تعرفون من التفسير الموضوعي أو أقرب إلى هذا المعنى، وإن كانوا يسمونه بالتفسير الحركي إلى آخر هذه التسميات، وهذه التسميات عند المحققين تُميت كثيرًا من المعاني. أين تضع هذا الكلام؟ هل هو في الرثاء؟ هل هو في المدح؟ هل هو في التفسير الموضوعي؟ هل هو في التفسير اللغوي؟ هل هو التفسير بالأثر؟ هل هو التفسير بالرأي؟ فوضع الكتب ضمن هذه الأنماط مُميتٌ للنظر الصحيح لهذا الكلام. اخرُجْ من هذه النمطية، حطم هذه النمطية وانظر إلى الكتاب باعتباره مفيدًا لشيء ما، قد يكون جامعا لأشياء وقد يكون مبدعا في شيء آخر لم يذكره أصحاب الأنماط الواحدة، نتكلم كلاما واضحا؟

سيد -رحمه الله- تنبَّهَ لهذا، مثلًا: من أين أتى ابن عباس -رضي الله تعالى عنهما- بقوله في السحرة؟ من أين أتى ابن عباس بقوله أنهم كانوا في أول النهار كفرة سحرة وفي آخر النهار شهداء بررة؟ كما يقول ابن كثير، هذا لفظ ابن كثير، وأما لفظ ابن عباس فكانوا في خاتمة النهار شهداء، ولكن ابن كثير أراد أن يجعلها على نسق تُحفظ فيه، ففي أول النهار ماذا؟ كفرة سحرة، وفي آخر النهار شهداء، من أين أتى بهذا؟ لم يُذكر في الآية، انتهى خطاب القرآن في هذه الحادثة إلى تقرير فرعون: لأقتلنكم، أصلبنكم، إلى آخره، صحيح؟ فقال -هنا يأتي دوره-: لأن المذكور بعد ذلك معلوم لا محالة منه، لا بد أن ينصرف الذهن إليه، ماذا سيفعل؟ إذًا لا توجد ضرورة أن يُذكر، انتبهتم إلى هذا؟ لأن الحدث مستقر في النفس، ماذا سيكون؟ وفي سورة يس، صاحب يس، أين ذكره؟ أين ذكر قتله؟ لماذا لا يذكر قتله؟ لأنه شيء مستقر في النفس، واضح؟

قال الشافعي في كتابه (الرسالة) : وأعظم ما في كلام العرب هو ما جاء على وفق هذا المعنى الذي ذكرته، هذا لفظي أنا وليس لفظه، وأعظم كلام الناس ما جاء في هذا المعنى، ايش هذا المعنى؟ هو أن يقول لك الكلام، فيقطع عند نقطة أنت تُكملها، لماذا؟ هذا تفسيري، لماذا؟ هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت