فهرس الكتاب

الصفحة 381 من 809

الصدق، وتمام العدل، فجاز هذا وهذا على التفسير، واضح؟ إما أن تكون قد تمت كلمة ربك، فكان تمامها كقوله: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} ، و {صِدْقًا وَعَدْلًا} ، هذا وصف الكلام، وإما أن يكون صدقا وعدلًا جاء وصفها، أي جاء وصف الصدق والعدل بالتمام، فإنه فيه تمام الصدق وتمام العدل، {وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ} .

وأنا هنا فقط أشير إلى مسألة مهمة، لا بأس، على عادتنا في أن الهوامش تفيد فيها، يكون فيها الإفادة كما هو في الصلب، في الحقيقة أيها الإخوة تأملت كتاب الله -جل في علاه- فلم أر أعظم مقاما يوصف فيه الرسول -صلى الله عليه وسلم- مثل مقامه في قوله تعالى عند ذكر آدم: {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ} ، {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ} ، كأن خطاب الوجود قد التقى مع إيجاد الوجود، كأن خطاب الوجود -أي خطاب الله- فيما يتعلق بالوجود، وكأن الوجود كله هو متعلق برسولنا -صلى الله عليه وسلم-، هذا أعظم مقام فيه المدح لحبيبنا محمد -صلى الله عليه وسلم-، {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ} ، ما قال:"وإذ قال ربكم"،"وإذ قال الله"،"وإذ قال رب السموات"، {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ} ، كأن شأن الوجود في الابتداء كان لحضور هذا الحبيب -صلى الله عليه وسلم-، وكان مع حضور هذا الحبيب. وهنا انظر إلى قوله تعالى، هذا في قضية الخلق والإيجاد، وانظر إلى هذه الآية التي لها تعلق بختم الكلام الرباني، هذا في أول الوجود، كلام الإيجاد، حضر اسم الحبيب -صلى الله عليه وسلم-، والآن يحضر اسم الحبيب عند تمام الكلام فقال: {وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ} ، تأملوا في هذا وسرحوا فيه النظر ما شئتم لتعلموا عظمة هذا الحبيب في نفس ربنا، ويكفي هذا الآن.

القصد من هذا، فإن التصديق يقابل {وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا} ، فيما نحن فيه.

"فالذي يليق منه بالجمهور"

أي من مسائل التصديق، هنا الذي يليق ما هو؟ الذي يليق به الدليل وليس الخبر. يعني ما هو الذي يليق بالجمهور؟ الكلام عن الدليل. ما هو الدليل الملائم للجمهور، ما هو الدليل؟ فذكر شأن الدليل، لأننا ما زلنا في تقريره بأن الشريعة جاءت ملائمة للجمهور، ورددنا على هذا القصر بأن الشريعة جاءت -نتكلم عن الأسلوب هنا، لا نتكلم عن الموضوع، نتكلم عن الأسلوب القرآني-، يقول بأن الأسلوب القرآني جاء ليملأ الناس جميعًا، جاء ليملأ عالِمهم ويملأ عاميَّهم وجمهورهم،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت