فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 809

كل واحد منا يدخله كأنه داخل لعالم الأساطير، والدخول للعمل الإسلامي والفقه الإسلامي كأنه دخول لعالم الخيال الذي نفلت من العقل.

والدليل كما ترون الجماعات الذين يقال لهم إسلامية ومجاهدة وما إلى ذلك، فترى منهم من الأقوال ما تقول عجبًا، وسهل جدًا طبعًا قضية تلبيس الفعل بلباس النص، هذا قدر عليه الخوارج.

واليوم حتى أوباما يتكلم بالإسلام، أعظم الكفر قد يُلبس بلباس الإسلام؛ لأن هناك زندقة لم يقل بها إبليس من قبل، وإبليس لو اتُهم بها لقال أعوذ بالله، أنا كافر صحيح ولكن ليس لهذه الدرجة لأن الله قال: {يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ} في قوله -تعالى- في سورة الأنعام: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ} التقدمة هنا لماذا؟ القاعدة التي قالها سيبويه وقال علماؤنا، هذه القاعدة التي قالها سيبويه في الكتاب، تزول الجبال ولا تزول هذه القاعدة وهي قال سيبويه:"فإن العرب لا تقدم مذكورًا على مذكور إلا لأهميته"-هذه احفظوها-، فلما قدم الله الإنس على الجن هنا دل على ماذا؟ من الذي يوحي أكثر؟ من الذي أفسد أكثر؟ الجن أم الأنس؟ الإنس، وقال: {زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا} .

إذن، الذى نراه في الحقيقة أن الناس يتكلمون الآن كلامًا خارج النطاق، ما الذي يضبط عقله؟ وإن ضبطنا النص، وضبطنا طرق الاستدلال وعرفنا طرق الخلاف، تعلمنا؛ لأنه من كتب الأصول -وهذا الكتاب (الموافقات) ليس فيه- وبعض الكتب اهتمت به أشد من غيرها، وهو الجدل.

في كتب الأصول هناك باب في آخر أبواب الأصول يسمى الجدل، وبعض أهل العلم صنف فيها مصنفات خاصة، وهو كيفية الجدل.

فالجدل مهمة من مهمات العلماء، ضرورة لا بد لها، سواء كانت خارج الصف المسلم مع الكافرين والزنادقة وغيرهم، أو داخل الصف المسلم في داخل مجادلة العلماء بين بعضهم البعض في المسائل الفقهية وغير ذلك.

فالجدل لا بد أن يُتعلم، فهذا من طرق تنمية العقل، وكذلك من طرق هذا الذي رأيناه الكلام على المصلحة، هذه المصلحة الشرع اعتبرها أم لم يعتبرها؟ مما يضبط هذا تعلم الأصول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت