ما دام أنه أصغر شيء في المادة، وهو واحد في كل شيء، وهو واحد، لا يختلف، لماذا؟ لأنه عندهم لا يتعدد، هذا الجوهر لا يتعدد.
فهذا الجوهر إذًا عندهم، كل الأشياء تصل إلى حقيقة واحدة، فلماذا أحل الله الماء وحرم الخمر، لأنها في الحقيقة واحدة. وبهذا نفهم العلل، أساس نفي العلة ونفي التحسين والتقبيح العقلي -اللي شرحناه في درس سابق-، أساسه هذه النظرية الكونية بأن الأشياء في ذاتها واحدة، ما في فرق بين ذرة (جوهر) البنزين وبين جوهر الماء، ما في فرق بين جوهر حبة القمح وجوهر المخدرات (الحشيش) ، ما في فرق. طيب كيف؟ قال: هذا تحسين وتقبيح، بما تتم الأعراض؟ شرحنا وقلنا: عندها لا بها، النار يحرق عندها، لا يحرق بها، إلى آخره، واضح الكلام؟ هذه فقط ذكرتها لقضية الجوهر، والآن ثبت أن هذا الكلام غير صحيح، وأن الذرة (الجوهر) تختلف من أشياء إلى أشياء، وأنها ليست أصغر شيء في المادة، حتى هذه الذرة تنقسم وتنشطر، وانشطارها صنع القنبلة الذرية، أليس كذلك؟ طيب.
للذكر وأنتم تقرؤون زمان، تقرؤون لعلمائنا، تجدونه في الكتب، نحن نشرح كلام الكتب، يقولون أن الكيميائي، ما هو الكيميائي؟ قديمًا كانوا يقولون أن الأشياء، ما هو الشيء؟ أن الأشياء لها روح، هذه الروح تُستخلص من الشيء. الشيء له روح يجب أن تُستخلص منه، فإذا استُخلصت هذه الروح ثم وُضعت على غيرها سَيطرت عليه. واضح الكلام؟ كيف؟ كانوا يستخرجون روح الورد، فيأتون بروح الورد يضعونه على الماء، شو يصير الماء؟ ورد.
كان علماؤكم الأقدمون يبحثون عن روح الذهب، من أجل أن يستخلصوه ليضعوه على الأشياء، فهذا هو الإلكسير، الروح تسمى عندهم"الإلكسير"، هذه مشكلة بالعربية، فإلكسير الشيء هو الذي يسيطر على غيره إذا وُضع عليه، فكانوا يبحثون عن إلكسير الحكمة، شو إلكسير الحكمة يا مشايخ؟ إلكسير الحكمة وهو روح الذهب الذي إذا وُضع على المادة تحولت المادة إلى ذهب، من أجل هذا كان الكيميائيون دائمًا فقراء ويبحثون عن هذه المسألة، هذه فقط للذكر، والعلماء يقولون:"من طلب علم الكلام تزندق"، تفسير هذه الكلمة تقرؤونها أظن، يعرفها طلبة العلم،"ومن طلب الكيمياء افتقر"، تفسير هذه الكلمة:"طلب الكيمياء افتقر"، ليش؟ لأنه يضيع عمره يدور على